الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٨٨ - اجتماع الأمر و النهي
الاخرى، مع أنّ المفروض عدم المخالفة بينهما فلا بدّ و أن يكونا متلازمين، و يصير العنوانان متساويين في الانطباق.
و إن كان بين الجهتين مخالفة و مباينة، فإن كانت على وجه التنافر و التضادّ كالفصول المنوّعة للأجناس، حيث إنّ بين الفصول و الصور النوعيّة كمال المنافرة؛ لأنّ الجنس لا يمكن أن يتحمّل فصلين، و تعتوره صورتان مجتمعتان، فلا محالة يكون بين العنوانين كذلك التباين الكلّي كالإنسان و الشجر.
و إن لم يكن بينهما التضادّ، بل كان مجرّد المخالفة، فإن كان التخلّف من إحدى الجهتين فقط، كما إذا كانت إحداهما جهة الجنسيّة، و الاخرى الفصليّة حيث إنّ التخلّف من طرف الفصليّة الجنسيّة لاحتمالها فصلا آخر دون جهة الجنسيّة، لعدم إمكان إلقاء الفصل جهة الجنسيّة، كما يتّضح ذلك في مثل الإنسان و الحيوان، فحينئذ يكون بين العنوانين العموم المطلق، و إن كان التخالف من كلتا الجهتين، فيكون بين العنوانين العموم من وجه.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّ نسبة العموم من وجه لا يعقل أن يتحقّق بين الجوهرين، إذ جهة صدق العنوان الجوهري على شيء إنّما هي باعتبار ما له من الصورة النوعيّة الّتي بها يكون الشيء شيئا، و قد عرفت أنّ الصور النوعيّة متباينة بالتباين الكلّي.
نعم؛ جهة الجنسيّة و الفصليّة يمكن أن تجتمعا، و النسبة بينهما دائما تكون العموم المطلق، فالعموم من وجه لا بدّ و أن يكون إمّا بين الجوهر و العرض كالإنسان و الأبيض، و إمّا بين العرضين كالعالم و الفاسق.
و من البديهة أنّ جهة الصدق بين العرضين المجتمعين إنّما تكون هي مبدأ