الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٧٨ - النواهي
جميع الأفراد مبغوض، فلا يتحقّق العصيان إلّا بارتكاب الجميع، كما ربّما يدّعى ظهور مثل قوله: «لا تأكل [كلّ] رمّانة في البستان» في ذلك، فلو أكل جميع رمّانات البستان إلّا واحدة لم يكن فاعلا للمنهيّ عنه.
ثانيهما: أن يكون المطلوب في النهي على نحو القضيّة المعدولة المحمول، بحيث يكون المطلوب في مثل: لا تشرب الخمر، هو كون الشخص لا شارب الخمر، على نحو يكون وصفا للمكلّف، ففي عالم الثبوت يمكن أن يكون المطلوب من النهي على أحد الوجوه الأربعة، و أمّا في عالم الإثبات و الاستظهار فلا إشكال في أنّ الوجهين الأخيرين خلاف ظواهر النواهي.
و أمّا الأوّلان، فاستظهار كون المطلوب من النهي هو السلب الكلي على نحو العامّ المجموعي مبنيّ على استظهار كون المطلوب بالنهي هو خلوّ صفحة الوجود عن الطبيعة المنهيّ عنها بحيث يلاحظ خلوّ الصفحة معنى اسميّا، و يكون المبغوض هو اشتغال صفحة الوجود بالطبيعة فيكون مفاد النهي حينئذ هو السلب الكلّي.
و مقتضى مقابلة النهي للأمر هو أن يكون مفاد النهي السلب [الكلّي]، حيث إنّ المطلوب في باب الأوامر هو صرف الوجود على نحو الإيجاب الجزئي لا مطلق الوجود على نحو الإيجاب الكلّي، فإنّ ظاهر تعلّق الأمر بالطبيعة يقتضي أن يكون المطلوب إيجاد الطبيعة و خروجها عن كتم العدم إلى عالم الوجود، و ذلك يتحقّق بأوّل وجود الطبيعة، إلّا أن تقوم قرينة على إرادة مطلق الوجود، و الإيجاب الجزئي إنّما يقابل السلب الكلّي، حيث إنّ نقيض الموجبة الجزئيّة هو السالبة الكلّية.