الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٤ - الترتّب في الامور التدريجيّة
و بالجملة؛ اعتبار الشرائط في جميع أجزاء الأمر الوحداني لا يختصّ بمسألة الترتّب.
و ثانيا؛ إنّ التكليف المحتاج إلى مقدار من الزمان قد ينحلّ إلى تكاليف متعدّدة، و اخرى إلى تكليف وحداني، فلو كان من قبيل أداء الدين أو الإزالة الّذي ينحلّ إلى وجوبات متعدّدة فورا ففورا فلكلّ وجوب معصية، فلكلّ مترتّب على هذه المعصية إطاعة، و تتحقّقان في زمان واحد.
فلو كانت الإزالة مقيّدة بعصيان أداء الدين ففي كلّ آن يشغل المكلّف بالإزالة يتحقّق موضوع لها و عصيان له. و أمّا لو كان من قبيل الأمر الوحدانيّ؛ فتارة يكون الزمان من مقوّماته كالصوم، و اخرى [لا]؛ لأنّه زماني اعتبر فيه مقدار من الزمان كالصلاة، فإنّها و إن وجب في وقت خاصّ إلّا أنّها لو أمكن إيجادها في الوقت في آن واحد لما ضرّ بصحّتها، أي لم يعتبر أداؤها في مقدار خاصّ من الزمان، حيث إنّ صلاة المستعجل و المتأنّي كلاهما صحيحان.
و على أيّ حال؛ فحصول الشرط في أوّل الشروع و إن لم يكن كافيا لتحقّق الأمر الفعلي لهذه الأفعال التدريجيّة الّتي لها جامع وحداني، إلّا أنّ الأمر التدريجي شرطه مثله، بمعنى أنّ لكل جزء شرطا يعتبر حصوله في زمان نفس هذا الجزء.
نعم؛ حيث إنّه وحداني فشرط الجزء الأخير و إن كان شرطا للجزء الأوّل، إلّا أنّ شرطيّته له كشرطيّة نفس الجزء الأخير له، فإنّه ليس وجوده الخارجي شرطا، بل كونه مسبوقا به أو ملحوقا عليه، و نحوهما من الامور الانتزاعيّة شرط به.