الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٣ - الترتّب في الامور التدريجيّة
يسقط بمجرّد الشروع في الصلاة، و حيث إنّ الصلاة أمر وحداني لا بدّ من فعليّته حين الشروع فيه، فلا بدّ أن يكون العصيان المتأخّر في زمان كلّ جزء شرطا لفعليّة الصلاة.
ثمّ إنّ أصل الإشكال إنّما هو لو كان أداء الدين واجبا قبل الشروع في الصلاة، و أمّا لو طالب به الدائن بعد الشروع فيها أو التفت إلى نجاسة المسجد في أثناء الصلاة فليس هنا مورد تقديم المضيّق على الموسّع حتّى تتوقّف صحّة الموسّع على الخطاب الترتّبي مع الالتزام بالشرط المتأخّر، فإنّ كلّا من الصلاة و أداء الدين أو الإزالة مضيّقتان فيلاحظ هنا الأهمّ منهما، و لا شبهة أنّ الصلاة بضميمة حرمة الإبطال أهمّ.
نعم؛ لو التفت في أثناء الصلاة إلى الغريق يجب قطعها، فصحّتها إنّما هي بالترتّب.
و بالجملة؛ كون أداء الدين أو الإزالة مقدّما لكونه مضيّقا إنّما هو مع الالتفات إليه قبل الصلاة، و لا شبهة أنّ الصلاة يتوقّف صحّتها على الشرط المتأخّر، لأنّ بمجرّد الشروع فيها لا يسقط أمر أداء الدين أو الإزالة حتّى يكفي العصيان المقارن للأمر.
و لكنّه لا يخفى عدم ورود هذا الإشكال أصلا، أمّا أوّلا؛ فلأنّ هذا الإشكال لا يختصّ بالخطاب الترتّبي، لأنّ اعتبار بقاء القدرة و الحياة و العقل و نحو ذلك إلى آخر الصلاة شرط في وجوب الصلاة، فلو شرعت المرأة أوّل الظهر في صلاة الظهر ثمّ حاضت في أثنائها يكشف عن عدم وجوب الصلاة، نعم بعد مضيّ مقدار أربع ركعات واجدة للشرائط، فالشرائط شرائط للواجب، أي لانطباق المأتيّ به على المأمور به.