الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥١ - موارد جريان الترتّب
الفحص حكميّة كانت أو موضوعيّة في الموارد الّتي يجب الفحص عنها؛ فصحّة المعلوم إنّما هي بالترتّب و ترك التعلّم في حدّ نفسه و إن لم يكن موضوعا للمترتّب، و لذا لا يجري الخطاب الترتّبي في الجاهل المركّب الّذي يعتقد خلاف ما هو الواقع له، إلّا أنّه لا مانع من أخذه موضوعا في مورد الجهل البسيط، فمع احتمال الواقع و احتمال أهميّته على فرض وجوده لا يصحّ المعلوم المهمّ إلّا بالترتّب، و لذا لو خالف في جميع هذه الموارد و عصى الخطاب المحتمل و الخطاب المعلوم كليهما يستحقّ العقابين، و استحقاقه لهما لا يمكن إلّا بالترتّب فانحصر الإشكال على كاشف الغطاء [١] بالأمرين المتقدّمين في التنبيه السابق فتأمّل جيّدا!
الرابع: كما لا إشكال في الخطاب الترتّبي بين المضيّقين إذا كان أحدهما أهمّ فكذلك لا إشكال فيه بين الموسّع و المضيّق، و لو لم يكن المضيّق أهمّ فإنّ الموسّع و إن كان له أفراد لا يزاحمه المضيّق و هو الأفراد الطوليّة بعد الزمان الّذي هو زمان المضيّق، فهذا يصحّ بلا ترتّب، إلّا أنّ هذا الفرد المزاحم لمّا ليس له إلّا فرد واحد و كان للآخر أفراد عرضيّة، فغير هذا المزاحم لمّا ليس له إلّا فرد واحد داخل في الإطلاق البدلي، و إنّما الخارج منه هذا الفرد فصحّته إنّما هو بالترتّب.
ثمّ إنّ معنى الخطاب الترتّبي في هذين الموردين ليس بجعل خطاب على حدة لهذين الفردين؛ بل برجوع الخطاب الموسّع أو الإطلاق البدلي إليهما.
و بعبارة اخرى: حيث إنّ الإطلاق سقط للمزاحمة فالترتّب معناه أنّ عصيان المضيّق أو ما لا بدل له موجب لرجوع الإطلاق، لأنّ هذا الفرد كان
[١] كشف الغطاء: ٢٧، انظر! أجود التقريرات: ٢/ ٨٥.