الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤٥ - عدم جريان الترتّب في بعض الموارد
و بعبارة اخرى: موضوع البحث ما إذا أمكن جعل الحكمين على نحو القضيّة الحقيقيّة و اتّفق مزاحمتهما في قضيّة شخصيّة، و في صلاة واحدة كالمغرب- مثلا- يستحيل جعل حكمين و وجوب الجهر و الإخفات كليهما، لأنّ المصلحة النوعيّة إذا اقتضت جعل وجوب الجهر على كلّ مكلّف عالما كان أو جاهلا، فلا يمكن أن تتمّ المصلحة النوعيّة لجعل الإخفات واجبا على الجاهل، لأنّ التزاحم بين الجهر و الإخفات في القراءة دائمي، فيتعارض الحكمان و لا يمكن قياسه بتزاحم الغريقين.
و أمّا ثانيا: فكما أنّه لا شبهة في عدم إمكان الخطابين المترتّبين بين النقيضين، فلا يصحّ أن يقال: افعل و إن لم تفعل فاترك! و هكذا لا يصحّ أن يقال:
اترك و إن عصيت فافعل! لأنّ عصيان الفعل عين حصول الترك، و بالعكس فالترك بنفس عدم الفعل حاصل، و هكذا الفعل بنفس عصيان الترك حاصل، و طلب الشيء على تقدير حصوله طلب للحاصل، فيستحيل صدوره عن الحكيم، فكذلك لا يصحّ الخطاب الترتّبي بين الضدّين اللذين لا ثالث لهما، كالحركة و السكون، و الجهر و الإخفات و نحو ذلك، لأنّ عصيان أحد الضدّين و إن لم يكن عين فعل الآخر إلّا أنّه ملازم معه دائما، و لا ينفكّ عنه خارجا، فيكون من طلب الشيء على تقدير حصوله، فلا يصحّ أن يقال: اجهر في قراءة المغرب و إن عصيت فأخفت! لأنّ المكلّف و إن أمكن له تركهما إلّا أنّ الجهر و الإخفات لا يتوجّه إلى المكلّف، بل إلى القارئ و هو لا يمكن له تركهما فترك الجهر ملازم دائما لثبوت الإخفات، فيستحيل أن يتوجّه إليه الخطاب ب «أخفت» بعد عصيان خطاب الجهر.