الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤١ - ما يجري فيه الترتّب
المتعارضين ملاك فلا بدّ من قيام دليل على أنّه يجب الإخفات أوّلا فإن عصيت فالجهر.
و لو كان التزاحم اتّفاقيّا فلو اخذت القدرة شرطا شرعيّا فحكمه حكم التزاحم الدائمي، و مجرّد إمكان الترتّب لا يكفي للوقوع، فيجب أن يدلّ دليل على صحّة الوضوء لو عصى في صرف الماء لرفع عطش ذي نفس محترمة، لأنّ الوضوء لا ملاك له في هذا المورد.
و هذا؛ لا فرق بين أن تكون القدرة شرطا شرعيّا في أحد الخطابين أو في كليهما، غاية الفرق أنّه لو اعتبرت في أحدهما فالآخر يقدّم مطلقا، و لو كانت مأخوذة في كليهما فيرجّح أحدهما بمرجّحات سبقت ذكرها.
و على أيّ حال؛ تحتاج إلى دليل خاصّ لأنّ إمكان الخطاب الترتّبي لا يصحّح الملاك، فلو دلّ دليل على أنّه لو عصيت في صرف الماء للعطش فتوضّأ؛ يستكشف من ذلك أنّه كان هناك ملاك في مورد العصيان، و أنّ الجامع بين القدرة الشرعيّة و غيرها شرط للوضوء.
و لو كان التزاحم اتّفاقيّا من دون أخذ القدرة شرعيّا في واحد منهما فيكفي إمكان الترتّب للوقوع لأنّ الترتّب ليس إلّا تقييد أحد الإطلاقين أو كليهما، فلو كان أحد الخطابين أهمّ [من الآخر] فيقيّد إطلاق المهمّ، و لو كانا متساويين فيقيّد إطلاق كليهما، لأنّه بعد فرض شمول الخطابين في حدّ نفسه لمورد التزاحم، و بعد تماميّة الملاك فلا مانع من الأخذ بكليهما إلّا عجز المكلّف عن امتثالهما، و نتيجة اشتراط الخطاب عقلا بالقدرة أن يقيّد المهمّ أو كلاهما، فتقييد أحد الخطابين عين الترتّب من جانب واحد، و تقييد كليهما عين الترتّب من الجانبين.