الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٣٧ - إيرادات على الخطاب الترتّبي و دفعها
يطلب منه الجمع بين ما هو موضوعه عصيان الآخر و ما هو متعلّقه دافع العصيان، و هكذا تقدّم أنّه لو كان الشرط من قبيل الوقت، فالمطلق من هذا الشرط مع المشروط به يجتمعان لو كان كلّ منهما مطلقا من حيث فعل الآخر و تركه، و هكذا لو كان أحد الخطابين غير متعلّق بما هو رافع لموضوع الآخر.
و أمّا في موضوع البحث فنتيجة الخطابين ضدّ طلب الجمع كما بينّا من اقتضاء الدليل اللمّي و الإنّي في صحّة تعلّق الخطابين بالضدّين ترتيبا، بل يكشف عن ذلك البرهان المنطقي و هو: أنّه لا شبهة في إمكان تأويل كلّ قضيّة طلبيّة إلى إحدى القضايا الحمليّة، و ما يؤول إليه الخطابان على نحو الترتّب هو المنفصلة المانعة الجمع، لأنّ الضابط لتشخيص القضايا الإنشائيّة تبديل النسبة الإنشائي بالخبري فينحلّ قوله عزّ من قائل: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ [١] إلى قوله:
الصلاة واجبة و الزكاة واجبة، و قوله: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٢] إلى قوله: إذا تحقّق الاستطاعة تحقّق وجوب الحجّ و ينحلّ قوله:
(أزل و إلّا صلّ!) إلى قوله: (إمّا تجب الإزالة، و إمّا تجب الصلاة).
فالطلب المطلق ينحلّ إلى الحمليّة و المشروط بغير العصيان ينحلّ إلى الشرطيّة المتّصلة، و التخيير بين المحذورين ينحلّ إلى المنفصلة الحقيقيّة، و التخيير الشرعي ينحلّ إلى المنفصلة المانعة الخلوّ، و الترتّب إلى مانعة الجمع، لأنّها عبارة عن تعلّق إحدى النسبتين بما هو ضدّ النسبة الاخرى، و يحكم فيها بثبوت إحدى النسبتين على تقدير انتفاء النسبة الاخرى، إذ العكس في المقام
[١] البقرة (٢): ٨٣.
[٢] آل عمران (٣): ٩٧.