الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٣٥ - إيرادات على الخطاب الترتّبي و دفعها
و فيه: أنّ الجزء الأخير من العلّة للمطاردة هو إطلاق الطرفين لا مجرّد فعليّة المتضادّين، مع كون فعليّة أحدهما متحقّقة بعصيان الآخر، فكيف يعقل أن يترقّى الخطاب المشروط بعصيان الآخر و يصل إلى مرتبة الآخر و يجتمع مع ما هو في رتبة علّة عدمه أيضا؟ و كيف يعقل أن يتنزّل الخطاب المترتّب عليه المتعلّق بما كان امتثاله رافعا لموضوع الآخر، و يصل إلى مرتبة المترتّب و يجتمع معه؟ ففعليّة المهمّ لا يقتضي إلّا إتيانه حين عصيان الأهمّ، و فعليّة الأهمّ لا تقتضي إلّا ترك المهمّ، فالأهمّ يطرد المهمّ و لا يجتمع معه، و المهمّ لا يطرد الأهمّ فضلا عن الاجتماع معه.
أمّا طرد الأهمّ فلأنّ امتثاله رافع لموضوع المهمّ، و متعلّق بما هو نقيض شرط المهمّ، و أمّا عدم طرد المهمّ فلأنّه مشروط بعصيان الأهمّ، و الخطاب المشروط لا يعقل أن يتعلّق بإيجاد شرطه و لا يحفظ شرطه و إلّا لزم أن يكون موجودا قبل شرطه و هذا خلف لصيرورة المشروط مطلقا، فلا يمكن أن يكون الخطاب على تقدير مزاحما لما يبطل تقديره و يهدم أركانه، كما أنّ دليل المحكوم لا يعقل أن يزاحم دليل الحاكم لأنّه غير ناظر إلى حفظ موضوعه.
فإن قلت: يكفي الطرد من طرف الأمر بالأهمّ فإنّه لإطلاقه يطرد المهمّ حتّى حال حصول شرطه، كما كان طاردا له في غير هذا الحال، فلا يكون للمهمّ مع الأهمّ مجال أصلا.
قلت: إذا لم يكن المترتّب طاردا للمترتّب عليه فلا موجب لطرد المترتّب عليه المترتّب، لأنّ المطاردة من طرف واحد غير معقول، فإنّ طرد الأهمّ عبارة اخرى عن رفع موضوع المهمّ، فمع وجود موضوعه أيضا لا يمكن أن يحفظ موضوعه حتّى يمكن أن يزاحم مع المترتّب عليه، فمطاردة ما له الاقتضاء عمّا