الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٢٧ - في تعيين الموضوع
لموضوعه كغريق آخر، فهذا هو محلّ البحث، و لا شبهة أنّه لو لم يجعل الخطابان ترتّبيّين بل جعل أحدهما في عرض الآخر، بأن يقال: أنقذ هذا مطلقا و ذاك مطلقا فيقع بينهما التزاحم.
فظهر أنّ مجرّد فعليّة الخطابين لا يقتضي التزاحم و طلب الجمع، بل التزاحم ينشأ من إطلاقهما، و ذلك لأنّ طلب الجمع عبارة عن الالتزام بفعل أحدهما عند فعل الآخر، و هذا يتحقّق على قسمين ليس إلّا.
الأوّل: أن يكون نفس مؤدّى الخطاب ذلك، بأن يقال: ارفع يديك حال تكبيرة الإحرام! أو قم عندها و عند القراءة! فمعنى الخطاب بالدلالة المطابقيّة وجوب القيام حال القراءة، فلو لم يقم حال القراءة لم يمتثل شرط القراءة، كما أنّه لو كان دليل عكس ذلك أيضا، بأن دلّ على وجوب القراءة عند القيام لاقتضى شرطيّة كلّ واحد للآخر، و على أيّ حال، نفس مفاد قوله: «قم عند تكبيرة الإحرام!» هو الإلزام بالجمع بينهما.
الثاني: أن يكون لازم الخطابين ذلك، بأن يكون كلّ واحد واجبا في حال فعل الآخر و تركه بالإطلاق، كما في غير مفروض المقام من سائر الأقسام المتقدّمة عن الشرط الاختياري و غير الاختياري، فإنّ لازم إطلاق وجوب الصلاة في حال الصوم و تركه و إطلاق وجوب الصوم عند فعل الصلاة و تركها هو الإلزام بالجمع بينهما.
و أمّا إذا لم يكن أحدهما قيدا للآخر و لا مطلقا مع إطلاق الآخر، بل كان مشروطا بترك الآخر فيستحيل أن يقتضي فعليّة وجوبه طلب الجمع بينهما؛ لأنّه إذا كان وجوب أحدهما مشروطا بترك الآخر، فحيث إنّ قيد الوجوب قيد