الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٩ - التقييد بالمعصية و الإطاعة
بالنسبة إلى سائر العناوين فأمر مع التقدير فالخطاب بالنسبة إلى سائر التقادير ليس ناظرا إلى التقدير بل ناظر إلى أمر آخر و هو وجوب الحجّ على هذا التقدير، و هذا بخلاف هذين الأمرين [أي] التقديرين؛ فإنّ الخطاب ناظر إلى نفس التقدير لا أمر إلى أمر آخر، و السرّ في ذلك هو أنّ الخطاب بالنسبة إلى نفسه ليس مشروطا أو مطلقا، بل هو هو، فليس شيء هناك، و له حالة يبقى معها على تقدير وجودها أو على كلا [التقديرين] تقدير وجودها و عدمها.
فالحاصل: أنّ اقتضاء الخطاب بهويّة ذاته أثره التشريعي يستلزم أمرين مترتّبين:
أحدهما: أنّ الخطاب بالنسبة إلى سائر العناوين معلول منها، فإنّ وجوب الحجّ معلول من الاستطاعة، و أمّا بالنسبة إلى عنوان الفعل و الترك و ما ينتزع عنهما فالخطاب علّة له؛ لأنّه علّة تشريعيّة للامتثال.
و ثانيهما: أنّ سائر العناوين؛ ليس الخطاب ناظرا إليها و موجبا لإيجادها أو إعدامها؛ لأنّها تجعل مفروض الوجود ثمّ يحكم على فرض وجودها، ففي سائر العناوين المنظور إليها هو الحكم على تقدير شيء لا الحكم بالتقدير، و أمّا بالنسبة إلى الفعل أو الترك المطالب هو أو نقيضه بالخطاب، فالمنظور إليه نفس التقدير و طرد نقيضه.
هذا كلّه؛ بالنسبة إلى نفس الخطاب، و أمّا بالنسبة إلى عصيان خطاب آخر و إطاعته فإن أمكن الإطلاق أو الاشتراط، إلّا أنّ إطلاقه أو اشتراطه مع سائر المطلقات و المشروطات مختلف، بمعنى أنّ الخطاب المطلق يجتمع مع المقيّد لو كان القيد غير عصيان خطاب آخر، كاجتماع الصلاة في حال الاستطاعة مع