الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٩٣ - الترتّب و كلمات القوم فيه
المضيّقين لا إشكال فيه، و لذا يجعل الصلاة في آخر الوقت الّتي تزاحم مع الدين موردا للنقض بين تزاحم خطاب المضيّق مع الموسّع، و هذه عبارته على ما حكى عنه «البدائع» [١]:
فإن قيل: وجوب القضاء على الفور ينافي وجوب الصلاة في الوقت الموسّع، فإنّه حين وجوب الصلاة إذا تحقّق وجوب القضاء على الفور يلزم تكليف ما لا يطاق [و هو باطل]، و إن لم يبق خرج الواجب عمّا ثبت له من صفة الوجوب الفوري.
قلنا: لا نسلّم لزوم تكليف ما لا يطاق، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع:
أوجبت عليك كلّا من الأمرين، لكن أحدهما موسّع و الآخر مضيّق، فإن قدّمت المضيّق فقد امتثلت و سلمت من الإثم، و إن قدّمت الموسّع فقد امتثلت و أثمت بالمخالفة في التقديم [و الحاصل أنّ الأمر يرجع إلى وجوب التقديم و كونه غير شرط في الصحّة و الامتثال] مع انتقاضه بتضيّق الوقت، فإنّه إن بقي الوجوب لزم ما سبق، [و] إن خرج لزم خروج الواجب عن صفة الوجوب، و الدلائل تدلّ على خلافه [٢] ... إلى آخره.
و تبعه جماعة من المحقّقين؛ كصاحب «الوافية» و كاشف الغطاء، و صهره المحقّق، و أخوه صاحب «الفصول»، و جماعة من متأخّري المتأخّرين، كالميرزا الشيرازي [٣] الّذي ختمت به رئاسة الإماميّة.
[١] بدائع الأفكار: ٣٨٩.
[٢] جامع المقاصد: ٥/ ١٣ و ١٤.
[٣] الوافية: ٢٢٣- ٢٢٨، كشف الغطاء: ٢٧ و ٢٢٢، الفصول الغرويّة: ١٠١، لاحظ! فوائد الاصول:
٣١٢ و ٣١٣، أجود التقريرات: ٢/ ٢٢ و ٢٣.