الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨١ - تنبيهات
متعلّقه الرجحان، و هذا بخلاف النذر.
و نقول زيادة على ما مرّ: إنّه لو لم يعتبر الرجحان في متعلّق النذر أيضا، بل كان كاليمين و العهد اللذين ينعقدان إذا لم يكونا مرجوحين أو كان كالشرط في ضمن العقد الّذي يصحّ، و لو كان مرجوحا لما كان مزاحما لخطاب الحجّ، و لو كان سابقا، و ذلك لأنّه اعتبر في متعلّقه أن لا يكون محلّلا للحرام، و محرّما للحلال، و انعقاد النذر في المثال المتقدّم مستلزم لترك الواجب في زمان وجوبه لأنّه لو لا النذر لوجب الحجّ بلا إشكال، فعدم وجوبه، يتوقّف على انعقاد النذر، و انعقاده يتوقّف على أن لا يكون الحجّ واجبا.
و بعبارة اخرى: انعقاده دوريّ لتوقّفه على أن لا يكون موجبا لترك واجب، و عدم كونه كذلك يتوقّف على انعقاده و لا عكس، لأنّ وجوب الحجّ لم يقيّد بأن لم يكن محلّلا للحرام، و بهذا البرهان (البيان) لم يصحّ شرط ترك الحجّ لو استطاع.
و بالجملة؛ لا ينعقد النذر لو كان قصده التفويت و ينحلّ لو لم يكن قصده ذلك بل انتفت الاستطاعة.
و لا يقال: قبل أشهر الحجّ يجوز إعدام الاستطاعة و هبة المال فالنذر كذلك أيضا.
لأنّا نقول: فرق بين الأمرين حيث إنّه و لو قلنا بجواز هبة المال فرارا عن الحجّ إلّا أنّ زمان الهبة قبل زمان الحجّ، و أمّا النذر فحيث إنّ المحلّليّة أو المحرّميّة صفة للمنذور به لا الإنشاء للنذر فيصير كما لو وهب المال بعد الاستطاعة فتكون إمّا باطلة أو يجب الحجّ متسكّعا.