الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٧ - مرجّحات باب التزاحم
مسألة تزاحم الزكاتين، و كما لو آجر نفسه للحجّ ثمّ استطاع، أو آجر ثانيا نفسه في هذه السنة من شخص و هكذا.
و الحاصل؛ قد يكون منشأ تقديم أحد المتزاحمين على الآخر أسبقيّة الخطاب، نعم إذا كان اللاحق من العناوين الأوّليّة و السابق من العناوين الثانوية كتزاحم زيارة الحسين (عليه السّلام) في يوم عرفة لمن نذرها فيه مع الحجّ، إذا حصلت الاستطاعة الماليّة بعد النذر، ففيه خلاف، و إن كان الأقوى تقديم اللاحق، لأنّ السابق اخذ في موضوعه قيد الرجحان، و هو معتبر حين العمل لا حين النذر، فلا محالة الحجّ يقدّم عليه، و تمام الكلام سيأتي إن شاء اللّه.
و منها: تقديم الأهمّ على المهمّ، فإنّه لو لم تكن جهة اخرى من جهات التقديم تصل النوبة إلى تقدّم الأهمّ، مثلا لو آجر نفسه في زمان صار مستطيعا في هذا الزمان فيقدّم الأهمّ منهما لو كان، و إلّا فالحكم التخيير، سواء قلنا ببطلان الترتّب أو لم نقل.
غاية الفرق أنّ التخيير على الأوّل شرعي يستكشفه العقل بعد إحراز الملاك التامّ، فإنّ الخطابين و إن سقطا إلّا أنّ العقل يحكم بوجود الخطاب التخييري الشرعي لئلّا يفوت ملاكهما.
و على الثاني؛ إنّما هو لتقييد إطلاق كلّ خطاب، فكأنّه قيل: صلّ إن قدرت، و أزل إن قدرت، و نتيجة الخطابين المشروطين بعدم إتيان الآخر التخيير في مرحلة الامتثال، كما سيجيء إن شاء اللّه توضيحه في مسألة الترتّب.
و بالجملة؛ لو كان بينهما أهميّة يقدّم الأهمّ و إلّا فالحكم التخيير؛ و لكن لا يخفى أنّ الأهمّ يقدّم إذا كانت القدرة المعتبرة في المتزاحمين عقليّة، لأنّ كلّا