الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧١ - خلط المبحث من بعض الأساطين
المأمور موجب لتحقّق التزاحم. فأين هذا الباب من ذاك؟ و كيف يجتمعان في مورد واحد؟ فتدبّر و راجع «الكفاية»! [١]
و الحاصل؛ مورد التزاحم هو الّذي أمكن جعل كلا الحكمين على نحو القضيّة الحقيقيّة بأن يكون تزاحمهما اتّفاقيّا، و أمّا لو لم يمكن الجمع بينهما رأسا فهو باب التعارض، و لذا [لو] نذر العراقي استقبال الجدي دائما لا ينعقد نذره؛ لاستلزامه استدبار القبلة، و أمّا اليمني فله نذر ذلك فينعقد نذره، فإذا جاء العراق يقع التزاحم بين الوفاء بالنذر و الصلاة، فعلى هذا لو كان كلّ واحد من الضدّين مبتلى بالآخر دائما فلا يمكن إيجاب كلّ واحد منهما على المكلّف، فإذا دلّ دليل على وجوب كلّ واحد منهما فهما من باب التعارض، و سيجيء وجهه في بحث الاجتماع.
و بالجملة؛ فرق بين تزاحم الجهتين و تزاحم الحكمين كالفرق بينهما و تزاحم السببين، و لكلّ من هذه الأقسام آثار مختلفة و كلّ واحد منهما مباين مع الآخر بالتباين الكلّي و لا ربط لأحد بسببه، فإنّ تزاحم الجهتين عبارة عن تزاحم المصلحة و المفسدة في شيء واحد، أي تزاحم المقتضيين، كالعلم الّذي يكون ملاكا للإكرام و الفسق الّذي ملاك للإهانة، فإنّهما إذا اجتمعا في مورد لا محالة أحدهما يؤثّر في الملاكيّة و ينشأ الحكم على طبق أحدهما، و هذا القسم، علم الآمر بوجود الجهتين و جهله يوجب التزاحم و عدمه.
ثمّ في هذا القسم المقتضي المغلوب غير صالح لأن يؤتى العمل لجهته؛ لأنّ صحّة العبادة بقصد الملاك إنّما هو في الملاك التامّ لا الملاك الناقص.
[١] كفاية الاصول: ١٣٢ و ١٣٤ و ١٣٧.