الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٦١ - كلام المحقّق الثاني
المادّة، و من ذلك يجب على من خرج عن الاستطاعة الحجّ، لأنّ اعتبار القدرة في إيجابه لا يقتضي إلّا اعتباره في الواجب بهذا المقدار، و الّذي اقتضى الإيجاب الاستطاعة على إيجاد أصل الطبيعة لا مطلق أفرادها، فلو أمكن التفكيك بين قدرة المكلّف على الفعل و عدم مقدوريّة المفعول فلا محذور.
و بعبارة اخرى: الطبيعة المشتركة بين الأفراد المقدورة و الأفراد الغير المقدورة، مقدورة، و كما أنّ الأحكام متعلّقة بالطبائع لا الأفراد فكذلك الشرائط المعتبرة عقلا معتبرة فيها لا الأفراد، فالعجز عن الفرد لا يوجب خروجه عن الطبيعة، فإذا كان انطباقها عليه قهرا فالإجزاء عقلي، هذا ملخّص تقريب ما أفاد (قدّس سرّه).
و فيه: أنّه لو كان وجه اعتبار القدرة في الطبيعة منحصرا بما ذكر- و هو قبح مطالبة العاجز- لكان الأمر كما ذكره (قدّس سرّه)، لأنّ العقل لا يعتبر في حسن الخطاب إذا لم يكن انحلاليّا إلّا القدرة على الطبيعة في الجملة.
و أمّا لو كان جهة اخرى في رتبته السابق على حكم العقل بقبح مطالبة العاجز و هي اقتضت اعتبار القدرة في المتعلّق للتكليف فالتفصيل بين المضيّقين، و الموسّع و المضيّق لا وجه له، و حاصل هذا الوجه أنّ نفس الخطاب متضمّن لاشتراط القدرة في متعلّق التكليف.
توضيح ذلك: أنّه لا إشكال في أنّ أمر المولى تشريعا لا يتوجّه إلّا بما يمكن أن يتوجّه الطلب النفساني من العبد إليه، و ما يمكن أن يتعلّق به إرادة العبد ما هو تحت قدرته، فالأمر عبارة عن بعث المكلّف نحو أحد طرفي المقدور، فنفس الخطاب متضمّن لشرط القدرة، فإذا كان هناك فرد لا يمكن أن يتعلّق [به]