الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٥١ - كلام المحقق الخوانساري في المقام
الثالثة: إنّ كون عدم الشيء من أجزاء العلّة و إن توقّف على تحقّق المقتضي إلّا أنّه لا يتوقّف على فعليّة المقتضي للتأثير، بل يكفي صلاحيّته له، فعدم تحقّق الأثر و إن لم يستند فعلا إلى المانع بل إلى عدم المقتضي، لأنّ الشيء يستند إلى أسبق علله، إلّا أنّ المقدّميّة لا تتوقّف على تماميّة المقتضي، لأنّ هذا الوصف لازم لاقتضاء المقدّميّة من حيث ذات المقدّمة.
نعم؛ لو امتنع تحقّق المقتضي دائما فيستحيل أن يتّصف وجود الضدّ بالمانعيّة و فرض المحال أمرا دافعا لا ينتج نتيجة، فلا بدّ من صلاحيّة تحقّق الضدّ بتحقّق القضيّة، و أمّا لو امتنع فلا يستند عدمه إلى الضدّ الآخر، و فرض تحقّقه لا يثبت إشكالا، كما لا يخفى.
و يظهر ذلك بالتأمّل في مفاد الآية الشريفة: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [١].
الرابعة: لو كان شيء مقدّمة لشيء، فلو لم تكن حاصلة فيجب تحصيلها، و لو كانت حاصلة فهي، و على كلّ تقدير؛ لا تستخرج المقدّمة عن المقدّميّة بمجرّد حصولها خارجا.
إذا عرفت ذلك فنقول- مستعينا منه تعالى-: ترك الصلاة و فعل الإزالة؛ إمّا أن يكون كلّ واحد مستندا إلى علّة نفسه، و هي إرادة ترك الصلاة و إرادة فعل الإزالة، فلا يكون في هذه الصورة ترك الصلاة مقدّمة لفعل الإزالة، لأنّه كان مريدا لها، أو لم يكن مريدا لترك الصلاة، فلا يقتضي لفعل الصلاة مقتض حتّى يكون تركها من جهة اقتضاء توقّف فعل الإزالة عليه.
[١] الأنبياء (٢١): ٢٢.