الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٤٦ - أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن الضدّ، أم لا؟
و الضحك و الاستدبار و غيرها، فيقتضي النهي عن كلّ واحد منها.
و بالجملة؛ المتلازمان في الوجود لا يختلفان في الحكم سواء كانت الملازمة بينهما من جهة علّيّة أحدهما للآخر، أو كونهما معلولين لعلّة ثالثة.
و فيه: أنّ غاية ما يقتضيه التلازم الدائمي كما في المقام عدم إمكان الاختلاف في الحكم لا الاتّفاق فيه، و هذا هو مراد شيخنا البهائي (رحمه اللّه) إنّ الأمر بأحد الضدّين يقتضي عدم الأمر بضدّه الآخر [١].
نعم؛ يمكن أن يقال بالفرق بين الضدّين اللذين لا ثالث لهما، و الضدّين اللذين لهما ثالث؛ لأنّ القسم الأوّل حكمهما حكم النقيضين في أنّ الأمر بأحدهما يستلزم النهي عن الآخر؛ لأنّ ملاك الملازمة الّتي ادّعيناها في النقيضين موجود فيهما، و هو أنّ المرتبة الخاصّة من الطلب و الحتم الّذي نشأ منه الأمر تستلزم النهي عن ترك هذا المطلوب، و الضدّان اللذان لا ثالث لهما كذلك أيضا لمكان أنّ صفحة الوجود لا يمكن أن تكون خالية عنهما، فإذا امر بالحركة فالأمر بها من حيث عدم إمكان انفكاكها عن ترك السكون يلازم أن يأمر به، فالسكون منهيّ عنه بالدلالة الالتزاميّة، غاية الأمر أنّ الدلالة الالتزاميّة هنا بالمعنى الأعمّ لا الأخصّ، لأنّ من نفس تصوّر الأمر بالحركة لا يستلزم تصوّر النهي عن السكون، و الأمر بترك السكون، بل بعد تصوّر اللازم و الملازمة يجزم باللزوم، و على أيّ حال نفي الدلالة الالتزاميّة رأسا في الضدّين اللذين لا ثالث لهما لا يمكن.
و لا يقال: فعلى هذا حكم الضدّين اللذين لهما ثالث كذلك؛ لما عرفت أنّ
[١] زبدة الاصول: ٨٢.