الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣٧ - نتيجة البحث
أنّه صدر عن معدن التحقيق و التدقيق حيث قال: (التقييد بالإشارة معتبر في وضعها و خارج عن الموضوع له بحيث يكون معناها المطابقي متّحدا من جهة خروج القيد و التقييد عنه و إن اعتبرا فيه) [١].
و ممّا ذكرنا يظهر حال الموصولات، فإنّها أيضا موضوعة للذات و الإشارة إلى جهة فيها تبيّن بصلاتها من دون أخذها في معناها.
و ممّا ذكرنا من بيان معنى الحروف و كيفيّته يتّضح أنّ المجازيّة لا تتصوّر في الحروف و غير ممكن؛ إذ المجاز عبارة عن استعمال اللفظ في غير المعنى الموضوع له و تجاوزه عنه إلى غيره لعلاقة، و الحروف لا تستعمل في معنى، و إطلاق الاستعمال و المستعمل فيه و الكشف و الدلالة على إفادة الحروف تسامح نضطرّ إليه في مقام التعبير و البيان، و إلّا فالحروف- كما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السّلام) [٢]- وضعت لأن يوجد و يحدث معناها في الغير، و جعلت آلة لإحداثه فيه بالوضع، كما أنّ اليد و الإصبع آلتان لإحداثهما بالطبع، و محدث الشيء ليس دالّا عليه، كما أنّ المحدث ليس معنى و كذلك المؤثّر في الشيء لا يدلّ على الأثر، كما ترى أنّه لا يطلق الدالّ على السهم المرميّ بالنسبة إلى القتل، فإنّه موجد له لا دالّ عليه، و الاستعمال طلب عمل اللفظ في معناه.
فلا بدّ هناك من أمرين: عمل اللفظ في المعنى، فهو عبارة عن دلالته عليه، و معمول فيه، و هو المدلول، فلا بدّ أن يكون المدلول أمرا متحقّقا في نفسه
[١] الفصول الغرويّة: ١٦، نقله بالمعنى.
[٢] بحار الأنوار: ٤٠/ ١٦٢ ضمن الحديث ٥٤.