الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٧ - في بيان الفعل الماضي
ذلك بتعقيب البدل ليندفع ذلك الظهور و يتبيّن المراد.
و كذلك أيضا بدل الاشتمال، فإنّه قد يحضر زيد لتعليق الحكم عليه نفسه، و قد يحضر توطئة لتعليق الحكم على متعلّقاته، مثل ثوبه و ابنه و كتابه و غيرها، فلا يكون في أمثال ذلك تناقض و تناف في الكلام كما لا يتوهّمه أحد أيضا.
و من ذلك يظهر أيضا عدم التناقض في الاستثناء من جهة شمول اللفظ جميع الأفراد ثمّ يستخرج بعض الأفراد.
و العجب أنّه لم [لا] يتوهّم التناقض في نحو: أكلت الخبز نصفه، و توهّم في نحو: أكلت الخبز إلّا نصفه، مع عدم فرق بينهما؟ و أمّا بيان عدم التناقض فهو أنّ حرف الاستثناء نظير سائر الحروف إنّما وضعت لتعيين وجه من وجوه غيرها و نحو من أنحائه و هو المستثنى منه، لأنّ الحكم على كلّ متعدّد ذي أجزاء قد يكون من جهة تعلّقه بتمام أجزائه أو من جهة تعلّقه ببعضها كما ذكرنا آنفا، فاستعمال المتكلّم لفظ المستثنى منه من دون انضمام إلى ظاهر في التمام من جهة الإطلاق لا الوضع، و انضمام «إلّا» يكشف عن تحديد شمول الحكم لذلك المتعدّد و تضييقه، و يبيّن أنّ المتكلّم إنّما أحضره في ذهن السامع توطئة لأن يحكم على بعض خاصّ منه لا ليحكم عليه بتمامه.
فالمراد من المستثنى منه هو الجمع لا ما بقي، كما في المبدل منه، و لكن الحكم لم يتعلّق بالجميع.
و المراد من الكلام بالأخرة لم يكن الجميع، فليس في الكلام الواحد