الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١٧ - في بيان الفعل الماضي
حكمه مثل حكمه، و جهة إحضاره مثل جهة إحضاره في تعلّق الحكم عليهما أو المحكوم عليه إمّا على سبيل الاجتماع المطلق، أو باتّصال بلا تراخ أو مع التراخي أو على سبيل الافتراق بينهما، فوضعت لكلّ من هذه الخصوصيّات علامة محدثة لها في الأسماء.
فهذا ليس معنى من المعاني الملحوظة للمتكلّم حين التكلّم في مقابل المعنى الّذي يستفاد من المعطوف عليه، بل هو غرض من المتكلّم في استعماله لفظ المعطوف، و المعطوف عليه يحدث حين الاستعمال و يريد أن يختصّ في أداء المطلوب فيأتي بهذه للكشف عنه، و العطف بعينه مثل الاستيناف، فكما أنّ الاستيناف ليس معنى مكشوفا لحروفه الّذي لاحظه المتكلّم، بل هو معنى يحدث بإتيانه بكلام بعد فراغه عن الكلام السابق بحيث لم يكن له ربط و علقة مع سابقه، فكذلك العطف.
فاتّضح أنّ الحروف العاطفة ليس معناها الجمع و الترتيب و الانفصال و التراخي و غيرها [١].
[١] و قد تنبّه لما ذكرنا ابن هشام في «المغني» حيث يذكر ل «أو» العاطفة اثنا عشر معنى أوّلا فإنّه قال:
تنبيه التحقيق أنّ «أو» موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء و هو الّذي يقوله المتقدّمون، و قد يخرج إلى معنى «بل» و إلى معنى الواو، و أمّا بقيّة المعاني فمستفادة من غيرها. (مغني اللبيب: ١/ ٨٧- ٩٥)، انتهى.
ثمّ تعجّب منهم لأنّهم ذكروا أنّ من معاني صيغة الأمر التخيير و الإباحة، و مثّلوا بنحو: خذ من مالي دينارا أو درهما، و جالس الحسن أو ابن سيرين، ثمّ ذكروا أنّ «أو» تفيدهما و مثّلوا بالمثالين. (مغني اللبيب: ١/ ٩٥).
و كذلك التفتازاني على ما نقل عن تلويحه حيث قال: التحقيق أنّ كلمة «أو» لأحد الأمرين أو الامور،-