الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١٢ - في بيان الفعل الماضي
خلاف ظاهر كلماتهم بل صريحها، حيث إنّ أمثال قولنا: «زيد قام» جملتان:
صغرى و كبرى، و إنّ فعل الأمر مشتمل على مسند و مسند إليه و هكذا.
قلت: ما ذكرنا هو الّذي ينبغي الاعتماد عليه، فإن أرادوا من كلامهم ذلك على كلّ حال فهو في غاية الحسن و المتانة و نهاية اللطافة كما هو غير بعيد، بل ظاهر من كلماتهم الكلمات المجملة الصادرة عن أساطين السلف من تعبيراتهم بوجوب الاستتار و جوازه في مقام تعليم الأطفال، فإنّه ليس لفظ أوجز منه و أبلغ منه في التعبير عن أصل المطلب، و ليست المطالب الحقّة في العلوم إلّا مرموزة من المؤسّسين، و كذا من كان قريبا منه؛ لعدم مقتضى التشريح و البسط أو لتعمّدهم في ذلك، كما نشأ من فعل الأساطين و الفحول لئلّا يدخل الأجانب و ذوو الفضول فيهم. و لذا يقع التغيير و التبديل من الجهلاء الصحفيّين [١].
و إن أرادوا غيره فبديهيّ الفساد حتّى باعترافهم من جهة الاصول الموضوعة الّتي هي ضروريّ عندهم، و هو كون معنى الهيئة معنى حرفيّا.
و من المعلوم أنّ عدم تعقّل دخول الذات- الّذي هو معنى مستقلّ اسميّ- في مدلول الهيئة الموضوعة بوضع الحروف، و كون الهيئة كاشفة عن الجهات المعتورة للحدث كالإعراب.
و من المعلوم أنّ الذات ليست جهة معتورة للحدث، فليتأمّل في هذا المقام فإنّه مقام الكشف عن المستتر.
بقي الكلام في كون الفعل وحده كلاما مع كونها كلمة واحدة، فنقول: إنّ الكلام في الأصل هو ما يتكلّم به، و هو شامل لكلمة واحدة فصاعدا، و الظاهر
[١] كذا في الأصل، و لعلّه: المصحّفين، أو: السفهيّين.