الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٩ - في بيان الفعل الماضي
بل التحقيق أنّه لا فرق بينها و بين التاء الساكنة في كونها حروفا زيدت في آخر الفعل حتّى تحصل له هيئة خاصّة، فإنّ الهيئة كما تحصل بالحركات و السكنات فكذلك تحصل من زيادة الحروف أيضا معها، كما في الفعل المضارع و غيره.
فهذه الحروف كالحركات و السكنات جزء للهيئة و مقوّمة لها، و منشأ لانتزاع الهيئة، لا أنّها أسماء و ضمائر متّصلة بالفعل، فلا فرق بين هيئات الصيغ الماضويّة في الدلالة على الفاعل، و أنّها في جميعها على حدّ سواء و على طريق واحد، و هو الطريق الّذي قرّرناه من أنّ منشأ الدلالة هو تعيين الواضع كلّا من الهيئة لمورد خاصّ.
و لذا يحتاج في بعض الموارد عند إرادة تعيين الفاعل إلى الإتيان باللفظ الموضوع بإزائه، كما في هيئات المغايب؛ لكون مواردها مبهمة و مجملة لغيبوبته، و لا يحتاج في بعض الموارد الأخر كما في هيئات المخاطب و المتكلّم، لكون الفاعل معيّنا مشخّصا من جهة المخاطبة و اباه [١] أو تكلّمه بالكلام، فالتغاير الحاصل في الفاعل في هذه الموارد من جهة تغاير خصوصيّات الموارد، لا من جهة وجود الفاعل في بعضها دون بعض آخر، كما توهّم.
و لعلّ التصديق بما ذكرناه يصعب على من غلب عليه التقليد، فإن اختلج في قلبه شيء من الشبه فيتوسّل في رفعه بالتأمّل في حال الضمائر الّتي قالوا: إنّها واجبة الاستتار كما في الصيغ الأربع، أو جائزة الاستتار كما في صيغ المغايبة، فإنّه ليس المراد بالضمير المستتر ما دلّ عليه الهيئة التزاما من جهة وضعها
[١] كذا في الأصل.