الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٣ - في بيان الفعل الماضي
و يستحيل أن يأخذه الواضع في الموضوع له، بأن يقول: وضعت لفظ «الرقبة» للماهيّة الّتي لا يقيّد في المستعمل بقيد في الاستعمال و إطلاقه في مقام الاستعمال (الإفادة) يكشف عن سريان المحمول إلى تمام أفراده بمقتضى الحمل و سبق للّفظ يدخل عليه فيه، بل مستنده عمل المتكلّم، و ليس التقيّد مجازا، كما أشار إليه سلطان المحقّقين [١].
و مقامنا أيضا من هذا القبيل، فإنّ إطلاقه يدلّ على مسبوقيّته على المتكلّم، و لكن إذا قيّده المتكلّم لا يصير مجازا، و التبادر الإطلاقيّ لا يثبت به الوضع، كما هو واضح، و كذا مجرّد التبادر إذا لم نعلم بحاله هل هو مستند إلى حاقّ اللفظ أم لا؟ غير مثمر؛ لعدم دلالة العامّ على الخاصّ.
و أصالة كون التبادر مستندا إلى حاقّ اللفظ فاسدة، كما حقّقناه في مورده.
و أمّا ثانيا؛ فبالمنع من هذا التبادر، فإنّه إن أراد أن يتبادر من الفعل الماضي تحقّق المادّة و حصولها، و عدم بقاء حالة منتظرة لها- كما يشهد عليه تسميتهم إيّاه بالفعل الماضي، فإنّ المراد بالماضي هو المتحقّق و النافذ أمره الّذي يعبّر عنه بالفارسيّة ب «گذشتن كار»- فهو مسلّم ضروريّ لا يحتاج إلى الاستدلال.
و إن أراد أنّه يتبادر من الماضي أزيد من تحقّقها، فعلم بالوجدان و العيان عدمه، لأنّك ترى أنّه لا يفهم من «ضرب زيد» أزيد من تحقّق الضرب من زيد، و أمّا غير ذلك و أزيد منه فإنّما يعلم من القرائن الخارجيّة.
مثلا إذا كان زيد بعيدا عن محلّ الإخبار سنة، و المخبر لا بدّ له من طيّ هذه
[١] لاحظ! أجود التقريرات: ١/ ١٠٥- ١٠٧، و الفصول الغرويّة: ١٣ و ١٤.