الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٣٢ - الشيخ محمّد عياد الطنطاوي
(انت تسألني: من هذا الرجل الجميل، في لباس شرقي، و عمامة بيضاء، و له لحية سوداء كجناح الغراب، و عينان تشعان باشعاع غريب، و على وجهه سمة الذكاء، و قد لفحت الشمس بشرته، و ليست بالطبع شمس بلادنا الشمالية الباردة، هو ضيف جديد من ضفة النيل، الشيخ الفاضل محمد عياد الطنطاوي. ان إسمه معروف لدى كل من يدرس اللغة العربية، و كل السياح الذين انتفعوا بخدماته و المدنين له بنجاح أبحاثهم يذكرونه بالشكر، و يكنون له المودة، مذيعين شهرته في أوروبا. فمن هنا نرى ما كسبته كليات اللغات الشرقية المحلية التي دعت الشيخ القاهري ليحتل كرسي اللغة العربية الشاغر. و يمكنك الآن أن تتعلم اللغة العربية بدون ان تغادر بطرسبرج، و في الاسبوع الماضي ألقى الشيخ الطنطاوي اول محاضرة له في قاعة الجامعة حضرها ما عدا تلاميذ المدرسة و بعض المستشرقين غير المنتمين إليها).
خلف الطنطاوي في قسم اللغات الشرقية سلفه (ديمانج) الذي توفي عام ١٨٣٩ م؛ و قضى ما يقرب من سبع سنوات مجاهدا في تدريس اللغة العربية ثم عين بعد ذلك عام ١٨٤٧ أستاذا لكرسي اللغة العربية في جامعة بطرسبرج و عين المستشرق الروسي «نفروتسكي» مساعدا له. و ظل أستاذا لهذا الكرسي طيلة أربعة عشر عاما (١٨٤٧- ١٨٦١ م)، و على يديه تتلمذ كثير من المستشرقين الروس و الألمان و الفنلنديين الذين كان من أشهرهم «فالين».
و في سبتمبر عام ١٨٥٥ أصيب الشيخ بشلل في رجليه. و ظل يغالب المرض و المرض يغالبه سنوات صعابا على نفسه. و أقام في منزله رهين المرض.
كان يشرف على العناية بالشيخ زوجته المصرية «ام حسن» التي ولدت له في ١٩ مايو ١٨٥٠ ولدا سماه «أحمد».
و توفيت زوجه المصرية عام ١٨٦٠ و ابنه في سن العاشرة، و لما لم