الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٧١ - إحتفال الأزهر بعيده الألفي
و في اليوم التالي ركب الشيخ الشرقاوي و معه العلماء و تبعتهم الجماهير. و سار الموكب إلى منزل الشيخ السادات و هو من كبار العلماء و كان منزله قريبا من قصر إبراهيم بك. فأفزعه مواكب الشعب الثائرة فبادر بإرسال رئيس ديوانه أيوب بك ليسأل العلماء عن مطالبهم و حاول التنصل من إجابة مطلب الشعب .. و لكن العلماء أصروا على موقفهم و تقاطرت الجماهير صوب الأزهر .. و بدأت ثورة وطنية عاصفة.
هال ابراهيم بك ما بلغه .. و أرسل إلى العلماء يعتذر .. و في اليوم التالي توجه والي مصر العثماني إلى منزل إبراهيم بك و اجتمع مع أمراء المماليك حيث أرسلوا إلى العلماء ليجتمعوا بهم. فحضر الإمام الشرقاوي و السيد عمر مكرم و الشيخ السادات و الشيخ البكري و الشيخ الأمير .. و انتهى الاجتماع بالموافقة على مطالب الشعب التي قدموها و تتلخص في:
«عدم فرض أية ضريبة إلا إذا أقرها مندوبو الشعب. و ينزل الحكام على مقتضى أحكام المحاكم. و لا تمتد يد أي سلطان الى أي فرد إلا بالحق» و تم تحرير وثيقة تتضمن هذه القرارات .. و رجع العلماء يحيط بهم موكب من الأهالي و بهم يهتفون «حسب ما رسمه ساداتنا العلماء بأن جميع المظالم و المكوس و الحوادث لاغية من جميع الديار المصرية».
و يجمع أكثر المؤرخين على أن هذه الوثيقة كانت بمثابة اعلان حقوق الانسان سبقت بها مصر غيرها من الشعوب. و ذلك قبل اعلان الثورة الفرنسية لميثاق حقوق الإنسان.
إحتفال الأزهر بعيده الألفي
و من إحتفال الأزهر بعيده الألفي و أعلن فضيلة الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر في كلمته أن رسالة الأزهر ليست من الرسالات المحلية بل رسالته تجاوزت توصيل المعرفة للفرد و الجماعة إلى تنمية العلاقات بين الشعوب العربية و الإسلامية باعتبارها أمة واحدة تجمعها أخوة الإسلام.