الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٧٠ - العيد الألفى للأزهر
أما الثورة الاولى فكانت في ربيع الأول من عام ١٢٠٠ هجرية- يناير عام ١٧٨٦. كان سببها ان محافظ القاهرة آنذاك و هو احد المماليك و اسمه حسين بك بشفت كان بعث بجنوده فنهبوا دار رجل من الشعب اسمه أحمد سالم الجزار نائب طريقة الشيخ البيومي الصوفي بالحسينية. فثارت ثائرة أهالي الحي و توجهوا إلى الشيخ الدردير الذي أعلن أنه سيخرج مع الجماهير من كل أنحاء القاهرة لينهب بيوت المماليك كما نهبوا بيوت الشعب .. و أمر الشيخ بدق الطبول على المنارات إيذانا بالاستعداد.
و أصبحت القاهرة على أبواب ثورة شعبية .. و أصبح المماليك يحيط بهم الرعب. و بلغ ذلك إبراهيم بك والي مصر. فأرسل نائبه في الحكم.
و معه أحد الأمراء من المماليك إلى الإمام الدردير يعتذر له عما حدث و يعده بأن أبدى الامراء عن الناس و برد كل ما نهب إلى صاحبه و قبل الشيخ الدردير ذلك و تم كل ما أراده .. و هكذا وضع هذا الإمام الجليل قاعدة دستورية فحواها «وجوب احترام الحاكم لادارة المحكومين».
و أما الثورة الثانية فقد حدثت بعد ذلك بتسع سنوات. في شهر ذي الحجة عام ١٢٠٩ هجرية ١٧٩٥ ميلادية. و كان بطلها هو الإمام الشيخ عبد الله الشرقاوي شيخ الأزهر الشريف .. و سببها أن الفلاحين في قرية من قرى بلبيس ذهبوا إلى الشيخ الشرقاوي في الجامع الازهر و شكوا له من ظلم محمد بك الألفي و رجاله لهم، و من فرضهم على القرية اموالا لا طاقة لها بها.
و تأثر الشيخ الشرقاوي بما بلغه. و بلغ الشكوى الى كل من مراد بك و إبراهيم بك. و لكنهما لم يفعلا شيئا. فعقد مؤتمرا وطنيا في الأزهر حضره العلماء و الطلاب و الشعب. حيث استقر الرأي على مقاومة الأمراء بالقوة حتى يخضعوا لمطالب الشعب. و عندئذ أمر الامام الشرقاوي باغلاق أبواب الجامع الأزهر. كما أعلن الشعب بإعلان الإضراب العام و إغلاق الأسواق و المحلات.