الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦٨ - رفاعة الطهطاوي الأزهري رائد الفكر الحديث في مصر
في ذلك كتابا شهيرا أسماه:- المرشد الأمين في تربية البنات و البنين-
تبدأ السيرة العطرة للمصري الفذ رفاعة الطهطاوي في صعيد مصر، حينما ولد في طنطا عام ١٨٠١ في أسرة متواضعة الحال، و جاء إلى القاهرة صغيرا ليتخرج في الجامع الأزهر و ينتهز فرصة تعيينه اماما لأول بعثة تعليمية أرسلتها مصر إلى فرنسا فيتعلم الفرنسية و يتقنها، و بعد عودته يعمل مترجما في المدارس الفنية التي أنشأها محمد علي قبل أن يعين مديرا لمدرسة الترجمة و إلى تغير اسمها لمدرسة الألسن فيما بعد، و المؤرخ لتاريخ الصحافة العربية يضع رفاعة و أعماله الصحفية في الصدارة .. فالرجل وجد في الصحافة منبرا شعبيا و سلطة كبيرة لها خطرها كما لمس حوادث الثورة الفرنسية عام ١٨٢٠ الأمر الذي جعله يأخذ على عاتقه مهمة التجديد في الصحافة التي لم تكن وقتئذ سوى نشرات رسمية، و حينما صدرت جريدة- الوقائع الرسمية- ظل رفاعة مشرفا عليها لمدة ثماني سنوات في الفترة من عام ١٨٤٢ حتى عام ١٨٥٠ بعد أن كلفه محمد علي بالإشراف على القسم الأدبي فيها، خاصة و أن جزءا كبيرا منها كان يحرر بالتركية، و بعد الوقائع نولى رئاسة تحرير مجلة- روضة المدارس- عام ١٨٧٠ .. و كانت لرفاعة الطهطاوي نظرات في السياسة مثلما كانت له نظرات في التربية و الاجتماع، و آراؤه السياسية موزعة بين كتبه العديدة:- تخليص الابريز، و المرشد الأمين، و أنوار الجليل، و مناهج الألباب المصرية و غيرها و كان فيها جميعا متأثرا بالعلوم السياسية الفرنسية و ليس أدل على ذلك من ترجمته للديوان الفرنسي .. و لم يعش الطهطاوي ليرى بنفسه ثمرات جهوده في بناء الوعي السياسي في مصر فرحل عام ١٨٧٣ بعد أن سجل إسمه في مقدمة قادة نهضة مصر الحديثة في القرن ١٩.