الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - شهادة رجل وامرأتين
هذا إذا
تلف المال عنده ، وأما إذا أتلفه هو باختياره ولم يكن التلف بآفة سماوية ،
فمقتضى ما دل على أن من أتلف مال الغير فهو له ضامن هو ضمان المدعي . ولكن
مع ذلك نلتزم بعدم ضمانه ، من جهة دلالة صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة
باختصاص الضمان بشاهدي الزور ، وليس على المدعي شيء حتى لو كان التلف بفعله
واختياره .
ولو لم تكن هذه الصحيحة كان مقتضى القاعدة في هذه الصورة هو
ضمان المتلف المدعي غاية الأمر يرجع على الشاهدين ، كما هو الحال في
المسائل الآتية إن شاء اللّه .
ومما يؤكد أنه ليس على المدعي ضمان ، ما
ثبت في الحدود على ما سيأتي قريباً جداً إن شاء اللّه ، من أنه إذا حكم
الحاكم في الحدود واستوفي الحد ثم تبين بعد ذلك أن الشهادة شهادة زور ،
اقتص من الشاهدين ، ولا ضمان على المباشر للقصاص ، فلا تؤخذ منه الدية
باعتبار أنه قتل خطأ ، فإذا لم يكن في القتل وإتلاف النفس المحترمة ضمان
ودية على القاتل ، فبطريق أولى لا يترتب على المستوفي للمال في الأموال
ضمان ، فيكون الضمان على شاهدي الزور لا غير .
هذا إذا تبين أن الشهادة شهادة زور في الأموال ، وأما إذا تبين أنها كذلك في الحدود .
فتارة : «الصورة الخامسة» يكون التبيّن قبل الحكم ، وهنا لا يحكم الحاكم ، وهو واضح .