الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - حدّ الزاني
«مسألة ٢٠٦» :
إذا قذف أحد ابن شخص أو ابنته فقال له : ابنك زان ، أو ابنتك زانية(١) فالحدّ حق لهما ، وليس لأبيهما حق
واحد منهم الحق على نحو الاستقلال ، هذا له الحق كاملاً ، وذلك له الحق كاملاً ، فإذا عفا أحدهم جاز للباقين الاستيفاء .
ويدلنا على ذلك صحيحتا عمار الساباطي :
الاولى
: عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : «سمعته يقول : إن الحدّ لا يورث
كما تورث الديّة والمال ، ولكن من قام به من الورثة فهو وليه ، ومن تركه
فلم يطلبه فلا حق له ، وذلك مثل رجل قذف وللمقذوف «أخ »[١] أخوان فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر أن يطلبه بحقه ، لأنها أمهما جميعاً ، والعفو إليهما جميعاً»[٢] .
وقريب منها معتبرته الأخرى[٣] . وهما معتبرتان سنداً ودلالةً . إلاّ أن الانتقال لا على نحو الارث ، كما في معتبرة السكوني ، «الحدّ لا يورث»[٤]
بمعنى أن انتقاله إلى الورثة ليس كانتقال التركة اليهم ، بل الحق ثابت لكل
منهم مستقلاً ، فلكل منهم المطالبة به كاملاً وإن تنازل غيره .
(١) فالحال فيه كما إذا قال لرجل أباك زان ، أو اُمك زانية ، في أن كل
[١]كذا في الكافي ٧ : ٢٥٥/٢ ، كما أن فيالتهذيب ، أخوان ١٠ : ٨٣/٣٢٧ .
[٢] الوسائل : باب ٢٢ من أبواب حد القذف ح٢ .
[٣] قال : «قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : لو أنرجلاً قال لرجل : يا ابن الفاعلة يعنيالزنا ، وكان للمقذوف أخ لأبيه وأمّه ، فعفا أحدهما عن القاذف ، وأراد أحدهما أنيقدمه إلى الوالي ويجلده ، أكان ذلك له ؟قال : أليس أمّه هي أمُّ الذي عفا ؟ ثم قال : إن العفو إليهما جميعاً ، إذا كانتاُمّهما ميتةً فالأمر إليهما في العفو . . . الحديث» ، الوسائل : باب ٢٢ من أبواب حد القذف ح١ .
[٤] الوسائل : باب ٢٢ من أبواب حد القذف ح٣ .