الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - شهادة رجل وامرأتين
محل الكلام ، فان محل الكلام هو الفسق الطاري ، وذلك إنما يكون فيما إذا كانت العدالة متحققة ، لا فيما إذاكانت مشكوكة .
الرابع
: ما ذكره صاحب الجواهر وان لم يرتضه ، من أنه إذا شهد الوارثان لمورثهما
ومات المورث قبل الحكم لا تسمع شهادتهما ، لأنهما حينئذٍ مدعيان لهذا المال
، ولا بد من أن يكون الشاهد غير المدعي ، فحال الفسق المتأخر من جهة فقدان
الشرط حال انقلاب الشاهد مدعياً .
ولم نتعرض لهذا الوجه في المباني ولعله لوضوح بطلانه .
أما
أولاً : فلأنّ ذلك في نفسه غير ثابت ، وإن كان هو المشهور بين الاصحاب ،
لأن الوارث هنا له دعويان : دعوى الملكية الفعلية ، ودعوى الملكية السابقة
لمورثه ، وبالنسبة لدعوى الملكية الفعلية لا اثر لشهادته لأنه مدعٍ ، وأما
بالنسبة لدعوى الملكية السابقة لمورثة ، فأي مانع من قبول شهادته مع كونها
مغايرة لشهادته لشهادتهما على الملكية الفعلية ، ومتحققة في الزمن السابق ،
وبها قد تم موضوع الحكم بالنسبة للحاكم ، فانه قلنا إن قيام البيّنة تمام
الموضوع في جواز حكم القاضي ، وانقلاب الشاهد مدعياً بعد ذلك لا يوجب سقوط
الشهادة السابقة ، فما ذكره المشهور لم يثبت .
وثانياً : على فرض الثبوت
فانه قياس ومع الفارق ، فان المفروض في المقام على قول المشهور انقلاب
الشاهد مدعياً وارتفاع موضوع الشهادة