الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - شهادة رجل وامرأتين
وقد استدل على ذلك بعدة وجوه :
الأوّل
: أن الحكم على طبق شهادة شخص فاسق حال الحكم وإن كان عادلاً حال الاداء
ركون إلى شهادة الفاسق ، ولا يجوز الركون إلى شهادة الفاسق .
والجواب :
أن الحكم ليس من جهة شهادته بالفعل كي يقال إنه ركون إلى الفاسق ، بل من
جهة الشهادة السابقة والمفروض أنه عادل حالها ، فليس الحكم اعتماداً على
شهادة الفاسق ، بل اعتماداً على شهادة العادل ، كما هو الحال بالنسبة إلى
حجية الخبر ، فإن العمل بخبر من فقد الشرائط بعد إخباره ليس عملاً باخباره
اللاحق ، بل باخباره السابق ، وقد كان في ذلك الحال جامعاً للشرائط .
ولو
كان هذا مانعاً لكان مانعاً في الخبر ، بل في الجنون المتأخر ، ومن الواضح
أن الاعتماد على شهادة من جن بعد إخباره ليس اعتماداً على شهادة المجنون ،
بل على خبر الثقة العاقل .
الثاني : أن رجوع الشاهد عن شهادته ودعوى
اشتباهه مانع من الحكم ، كما سيأتي الكلام فيه ، فإذا كان الرجوع بعد
التحقق مانعاً كان الفسق مانعاً أيضاً ، لأنه بمنزلة الرجوع ، فتسقط
الشهادة عن شرائط الحجية .
والجواب : أن هذا قياس لا يعمل به ، على أنه
مع الفارق ، لأن الرجوع عن الشهادة إبطال للشهادة الاُولى ، وهو حال
الإبطال واجد لشرائط الحجية ،