الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - شهادة رجل وامرأتين
اعتماداً
على حكم الحاكم ، استناداً إلى شهادة الرجلين اللذين ثبت عنده عدالتهما ،
غاية الامر انكشف فسقهما بعد ذلك ، والقصاص والقود إنما يختصان بموارد
الظلم والتعدي على ما سيأتي الكلام فيه . فهذا من القصاص والقود الشبيه
بالعمد ، فإن المستوفي تخيل أنه يجوز له ذلك ، ثم انكشف الخلاف ، فتثبت
الدية لا محالة ، إما دية النفس أو دية الاعضاء ، دون القصاص .
وهل أن الدية على المباشر ، أو القاضي ، أو من أذن له القاضي ، فيه كلام وخلاف .
والظاهر التفصيل بين ما إذا كان المباشر هو من له القصاص أو القود ، وبين ما لو كان المباشر الحاكم أو من أذن له الحاكم .
فإن
كان هو الأوّل فتثبت الدية عليه ، لأنّه هو الذي ارتكب القتل أو القطع
شبيهاً بالعمد ، فتشمله أدلة القتل الشبيه بالعمد . وأما قوله (عليه
السلام) في معتبرة أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) : «أنّ ما أخطأت به
القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين»[١] ، وقوله في رواية الأصبغ بن نباتة[٢] نحو ذلك[٣] فلا يشمل المقام الذي تكون الدية فيه واجبةً على غير
[١] الوسائل باب ٧ من أبواب دعوى القتل ح١ .
[٢] الوسائل : باب ١٠ من أبواب أداب القاضي ح١ . والرواية ضعيفة ، لضعف طريق الشيخ الصدوق إلى الأصبغ بن نباتة .
[٣] قال : «قضى أمير المؤمنين عليه السلام أنّ ما أخطأت القضاة في دم ، أو قطع ، فهو على بيت مال المسلمين» .