الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - شهادة رجل وامرأتين
ابن أبي عقيل من اعتباره في الدائم ، ولا دليل على ذلك إلاّ روايتين :
الاولى
: رواية مهلب الدلاّل : «أنّه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) : أن امرأة
كانت معي في الدار ، ثم إنّها زوّجتني نفسها ، وأشهدت اللّه وملائكته على
ذلك ، ثم إنّ أباها زوجها من رجل آخر ، فما تقول ؟ فكتب (عليه السلام) :
التزويج الدائم لا يكون إلاّ بولي وشاهدين ، ولا يكون تزويج متعة ببكر ،
استر على نفسك واكتم رحمك اللّه»[١] .
الثانية
: معتبرة المعلى بن خنيس ، قال : «قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : ما
يجزي في المتعة من الشهود ؟ فقال : رجل وامرأتان يشهدهما ، قلت : أرأيت إن
لم يجد واحداً ؟ قال : إنّه لا يعوزهم ، قلت : أرأيت إن أشفق أن يعلم بهم
أحد أيجزيهم رجل واحد ؟ قال : نعم ، قال قلت : جعلت فداك ، كان المسلمون
على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) يتزوجون بغير بيّنة ؟ قال :
لا»[٢] .
ولكن لا يمكن الاستدلال بهاتين الروايتين على ذلك في نفسيهما ، أما الاولى فلضعف السند[٣]
وأما الثانية فلضعف الدلالة ، فان فرض كون المسلمين على عهد رسول اللّه
صلىاللهعليهوآله لم يتزوجوا إلاّ ببيّنة لا يدل على الوجوب ، لاحتمال
الاستحباب ، فليس هنا ما يدل على اللزوم[٤] .
[١] الوسائل : باب ١١ من أبواب المتعة ح١١ .
[٢] الوسائل : باب ٣١ من أبواب المتعة ح٣ .
[٣] بالمهلب الدلاّل ، وكذا الفضل لا الفضيل كما فيالاستبصار ، فانه لا وجود له بن كثير المدائني ، فانه مجهول أيضاً .
[٤] بل قوله عليه السلام في معتبرة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه
السلام) : «إنّما جعلت البيّنة في النكاح من أجل المواريث» الوسائل : باب ٤٣
من أبواب مقدّمات النكاح ح٦ دالٌ بوضوح على عدم اشتراط الاشهاد ، وإنما الأمر بذلك للإرشاد إلى تحقّق النسب والميراث .
وكذلك صحيحة زرارة ، قال : «سئل أبو عبداللّه عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة (متعة . كذا فيالتهذيب) بغير شهود ، فقال : لا بأس بتزويج البتّة فيما بينه وبين اللّه ، إنّما جعل الشهود في تزويج البتّة من أجل الولد ، ولولا ذلك لم يكن به بأس» الكافي ٥ : ٣٨٧/١ الوسائل : باب ٤٣ من أبواب مقدّمات النكاح ح٣ .