الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - شهادة رجل وامرأتين
للابدية
كون الشاهد غير المدعي ، وأين هذا من محل الكلام الذي هو أن الشاهد هو
الشاهد الأوّل ولكن ارتفعت صفة العدالة وانقلبت إلى الفسق المتأخر ، فالفرق
ظاهر . هذا كله بالنسبة إلى حقوق الناس .
وأما بالنسبة إلى حقوق اللّه
سبحانه ، فالمشهور شهرة عظيمة ، بل المدعى عليه الإجماع أنه ليس للحاكم أن
يحكم على طبق شهادهالشاهدين أو الأربع في الزنا إذا فسق أحدهم أو كلهم ،
ولم ينسب الخلاف إلى أحد من الأصحاب .
واستدل على ذلك بالوجوه المتقدمة في حقوق الناس باضافة وجهين آخرين هما :
١
الإجماع ، وهو أن تم وكشف عن قول المعصوم فهو ، إلاّ أنه غيرتام جزماً ،
إذ من المحتمل أن يكون مدركه أحد الوجوه المتقدمة أو الوجه الآتي .
٢ أن الحدود تدرأ بالشبهات ، والمقام مورد للشبهة فيدرأ بها الحد .
وفيه
: لا شبهة في المقام أصلاً كي يدرأ بها الحد ، فإن المراد بالشبهة ليس هو
احتمال الخلاف ، وإلاّ فهو موجود فيجميع موارد قيام البيّنة ، اذ نحتمل
وجداناً اشتباهها وإن كانت عادلة ، فإن هذا الاحتمال لا أثر له . والميزان
الشرعي في المقام قد تم على الفرض ، حيث شهد عدلان بما يوجب الحد من سرقة
ونحوها ولا شك في عدالتهما حين أداء الشهادة ،