الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - شهادة رجل وامرأتين
ونسب إلى الشيخ المفيد القول بثبوت الرضاع بشهادة امرأتين ، بل إن لم تكن امرأتان فامرأة واحدة ، ونسب إلى غيره أيضاً .
ولكن
لا ينبغي الشك في اعتبار أن يكنّ النساء أربعاً ، وقد استفدنا هذا مما دل
على أن شهادة امرأتين بمنزلة شهادة رجل واحد ، وحيث إنه فرض في المقام أن
الرجل لا يتمكن من الشهادة بذلك ، لعدم تمكنه من النظر ، فلابدّ من أن تكون
المرأة القائمة مقامه بمنزلته ، وما هو بمنزلة رجل واحد امرأتان ، كما
استفيد ذلك من الروايات الواردة في الوصية ، والشهادة على القتل ، ومما دل
على ثبوت ذلك في المنفوس ، فانه قد ورد في هذه الروايات التي سيأتي التعرض
لها قريباً[١] إن شاء اللّه أن المرأة إذا شهدت بالوصية لزيد تنفذ الوصية بمقدار شهادتها وهو الربع ، فان كنّ اثنتين فالنصف .
والتقييد
بقدر شهادتها وأن شهادتها الربع مما يعتبر في الشهادة التامة ، فيه دلالة
على أن الشهادة التامة لابدّ وأن تكن من أربع نساء ، وكذا في المنفوس ،
وأنه إذا شهدت القابلة أو أي امرأة أخرى ، بأن الطفل حينما ولد استهل «أي
صرخ وصاح» ثم مات بعد ذلك ، فموته كان بعد ولادته حياً ، تسمع شهادتها
بمقدارها وهو الربع ، فان المستفاد من ذلك أنه لابدّ في شهادتهن من أن يكنّ
أربع نساء . وكذا فيما ورد في الشهادة على القتل ، وأنها تقبل شهادتها في
ربع الدية ، باعتبار أنها واحدة وشهادة الواحدة ربع الشهادة المعتبرة في
ثبوت الدعوى .
[١] في المسألة ١٠٥ .