الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - شهادة رجل وامرأتين
«مسألة ١٣٠» :
إذا شهد شاهدان وحكم الحاكم بشهادتهما ثم انكشف فسقهما حال الشهادة[١]
ففي مثل ذلك تارة : يكون المشهود به من الأموال ، واُخرى : يكون من غيرها ،
فإن كان من الأموال استردت العين من المحكوم له إن كانت باقية ، وإلاّ ضمن
مثلها أو قيمتها ، وإن كان من غير الأموال فلا إشكال في أنه لا قصاص ولا
قود على من له القصاص أو القود ، وإن كان هو المباشر ، وأما الديّة ففي
ثبوتها عليه أو على الحاكم من بيت المال خلاف ، والأقرب أنّها على من له
الولاية على القصاص إذا كان هو المباشر ، وعلى بيت المال إذا كان المباشر
من أذن له الحاكم .
(١) انتقض حكم الحاكم ، لاعتبار العدالة في الشاهد ، فينكشف بفسقهما أن مستند الحكم غير صحيح ، فالحكم فيغير محله .
ثم إنه قد يفرض ذلك في الأموال ، وقد يفرض في غير الأموال كالحدود والديات .
فإن
كان في الأموال أخذ المال من المدعي ، لأنه باق على ملك المدعى عليه بحسب
الحكم الظاهري إذا لم يثبت أنه للمدعي . وإن كان المال تالفاً أخذ بدله
قيمة أو مثلاً ، وسلّم إلى المدعى عليه . وأما الشاهدان فليس عليهما شيء ،
لأنهما لم يرجعا عن شهادتهما ، بل باقيان عليها ، وليسا هما شاهدي زور ،
فلا وجه لضمانهما .
وإن كان ذلك في غير الأموال كالحدود والديات ، فلا
شك في عدم ثبوت القصاص والقود على من استوفى الحد ، سواء كان هو ولي القصاص
أم الحاكم أم من أذن له ، لأن القتل لم يكن قتل ظلم على الفرض ، وإنما كان