الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨
ولا فرق في ذلك بين علم الصبي وجهله بالعقوبة[١] .
صحيحة
محمّد بن مسلم قيدت هذا القطع بما إذا أتم تسع سنين ، كما أنه لا يحتمل
العفو عنه هنا ، لأنه عوقب قبل ذلك فكيف يعفى عنه بعد ذلك ، فيحكم عليه
بالتعزير لا محالة ، لعدم النص في التحديد .
الصورة الثانية :
لو قطعت أصابعه تماماً بعد التاسعة ثم عاد ، فلم يذكر في الروايات حكم هذه المسألة أيضاً .
والظاهر
أن حكمها هو قطع رجله اليسرى ، كما هو الحال في البالغين وذلك لأن أدلة
رفع القلم عن الصبي غير شاملة له يقيناً ، بعدما حكم عليه بقطع أصابعه قبل
ذلك ، فلا مانع من الرجوع حينئذٍ إلى الإطلاقات الدالة على أنه إذا سرق
السارق بعد قطع يده تقطع رجله اليسرى ، إذ لا مانع من الرجوع إليها بعد عدم
شمول حديث الرفع للمورد .
(١) لأن العلم بالعقوبة أو الجهل بها لا دخل
له في الحدّ ، كما في غير السرقة من الزنا أو اللواط ونحوهما ، وذلك كله
للاطلاقات في المقام وغيره .
وأما رواية محمّد بن خالد بن عبداللّه
القسري ، قال : «كنت على المدينة فأتيت بغلام قد سرق ، فسألت أبا عبداللّه
(عليه السلام) عنه ، فقال : سله حيث سرق هل كان يعلم أنه عليه في السرقة
عقوبة ؟ فان قال : نعم ، قيل له : أي شيء تلك العقوبة ؟ فان لم يعلم أن
عليه في السرقة قطعاً ، فخلّ عنه ، فأخذت الغلام وسألته فقلت له : أكنت
تعلم أن في السرقة عقوبة ؟