الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦ - حدّ الزاني
«مسألة ٢١٩» :
لا يلحق العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه بالمسكر في إيجابه الحدّ[١] وإن كان شربه حراماً بلا إشكال .
منها
صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : «استأذنت لبعض أصحابنا على أبي
عبداللّه (عليه السلام) إلى أن قال فقال أبو عبداللّه (عليه السلام) : إن
ما أسكر كثيره فقليله حرام ، فقال له الرجل : فاكسره بالماء ، فقال له أبو
عبداللّه (عليه السلام) : لا ، وما للماء يحلّ الحرام ، اتقّ اللّه ولا
تشربه»[١] ولا كلام في حرمة شربه .
وأما
ثبوت الحدّ بهذا الشرب ، فقد نسب إلى المشهور ذلك ، وأنه لا فرق بين شربه
وشرب الخمر غير المكسور . وهو مشكل جداً . لأن ما تقدم من الروايات الدالة
على ثبوت الحدّ ، إنّما دلت على ثبوت الحدّ في شرب الخمر والفقاع والنبيذ ،
وأما الممتزج بها غير الصادق عليه أحدها ، فثبوت الحدّ فيه يحتاج إلى دليل
، ولا دليل على ثبوت الحدّ في شرب كل حرام ، فالحرمة غير ملازمة لثبوت
الحدّ .
(١) التزم المشهور بثبوت الحدّ ، وأن حكمه حكم الخمر والفقاع .
وهذا
أيضاً لا دليل عليه ، لأن الروايات المتقدمة في بحث النجاسات إنما دلت على
التحريم فقط ، وأما ثبوت الحدّ فلم يرد في شيء من الروايات .
ولكن مع
ذلك قيل به ، لصحيحة معاوية بن عمار ، قال : «سألت أبا عبداللّه (عليه
السلام) عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج
[١] الوسائل : باب ١٧ من أبواب الاشربة المحرمة ح٧ .والظاهر أن الصحيحة إنما هي في فرض عدم الاستهلاك بماء عاصم . وأما مع الاستهلاك فلا يصدق شرب المسكر أوالنبيذ .