الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - شهادة رجل وامرأتين
{ والْخامِسةُ . . . » } [١]
فإن الظاهر من الآية أن رمي الزوج زوجته بالزنا لا بد فيه من الشهود
الأربعة ، كما في رمي غير الزوج ، المذكور في الآية قبل حكم الزوج ، فمقتضى
إطلاق الآية أنه إذا قذف الزوج زوجته بالزنا ولم يكن له شهداء أربعة سواء
كان القذف سابقاً أم مقارناً لشهادة الثلاثة ، فشهادته أربع شهادات باللّه
إنه لمن الصادقين والخامسة . . . ومعنى ذلك أن إطلاق الآية في خصوص الزوج
يقتضي أن يكون الشهداء الأربعة غيره[٢] وإلاّ إنتهى
[١] النور ٤ ـ ٧ .
[٢] أقول : الظاهر من آية رمي غير الزوجامرأة بالزنا ، أنه إن كان الرمي قبلالشهادة تعيّن أن يأتي بأربعة شهداء غيره ، ولا يكفي أن يأتي بثلاثة وينضم هو إليهم ، وهو واضح ، لأنّه هو المدعي ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين أن يكون زوج تلك المرأةأحد الشهود أو لا .
وأمّا إذا كانت الشهادة قبل الرمي لتلكالمرأة ، فلا مانع من أن يكون هو «الراميبالشهادة» أحد الشهود الأربعة ، وهو واضح ، لانه ليس هو مدعياً .
وأمّا ظاهر آية رمي الزوج زوجته فهو أنّه إنكان الرمي قبل الشهادة فلا بد أن يأتي بأربعة شهداء غيره «الزوج» كما في رميغير الزوج ، المذكور في الآية قبل حكم الزوج ، وإلاّ فآية رمي الزوج لم يصرّح فيها إلاّبقوله : «ولمْ يكُن لّهُمْ شُهداءُ إِلاّ أنفُسُهُمْ» وليس فيها «ثم لم يأتوا بأربعة شهداء» فيكون المراد من «شهداء» هو الأربعة المذكورة في الآية قبل حكم الزوج ، والأربعة المذكورة في الآية قبل حكم الزوجإنّما هم فيما إذا كان الرمي قبل الشهادة لا حينها ، فكيف يكون مقتضى الإطلاق فيخصوص الزوج هو أن يكون الشهداء الأربعة غيره «الزوج» سواء كان القذف سابقاً أومقارناً لشهادة الثلاثة وإلاّ انتهى الأمر الى اللعان .
وإلاّ كان مقتضى الإطلاق في آية رمي غيرالزوج أنه لو لم يأت بأربعة شهداء ،فيحدّ ، سواء كان قذفه سابقاً أم مقارناًلشهادة الثلاثة أيضاً ، وهو مقطوعالبطلان ، ولازمه أن يكون الشهود علىالزنا خمسة لا أربعة ، لأنّ أي واحد منالأربعة مشمول للإطلاق بالحدّ الشامل لصورة كون الشهادة مقارنة للرمي .
على أن الإطلاق المزعوم في آية رميالزوج ، الشامل لصورة كون الشهادة مقارنةللرمي، ينافي إطلاق آية رمي غير الزوج ، فإن مقتضى إطلاق آية رمي غير الزوج ولزومالإتيان بأربعة شهاداء غير الرامي ، عدمالفرق بين أن يكون الشهداء المأتي بهم زوج هذه المرأة أو غيره .