الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - شهادة رجل وامرأتين
«مسألة ١٠٨» :
الظاهر أنّ أداء الشهادة واجب عيني[١]
وليس للشاهد أن يكتم شهادته وإن علم أن المشهود له يتوصّل إلى إثبات مدعاه
بطريق آخر ، نعم إذا ثبت الحق بطريق شرعي آخر سقط الوجوب .
ارتفع الوجوب ، لدليل الضرر ، فإنّه حاكم على جميع الأدلّة ورافع لها في موضع الضرر ، ومنها حرمة الكتمان .
وعلى الثاني لا تجب الشهادة باستثناء صورة واحدة ، وسيأتي الكلام في ذلك قريباً إن شاء اللّه .
(١)
المنسوب إلى المشهور هو الوجوب الكفائي لا العيني ، ولكنه خلاف ظاهر الآية
والروايات ، فلو فرض أن المدعي يمكنه إثبات حقه من طريق آخر ، بيمين أو
بغير يمين ، وطلب الشهادة من هذا الشخص ، وجب على هذا الشخص عيناً الشهادة ،
لقوله تعالى : «ولا تكتموا الشهادة» حيث لم يقيد الحكم فيها بما إذا لم
يتمكن المدعي من إثبات حقه بشاهد آخر ، أو بيمين أو نحو ذلك .
نعم ، لو
فرض أن الشهود متعددون ، كما لو فرض أنهم عشرة ، وطلب الحضور من الجميع ،
فالظاهر عدم وجوب إجابة الجميع ، وذلك لأنّ المطلوب من الشهادة إثبات الحق ،
وهو يثبت بشاهدين ، فلا يجب على الباقي الحضور ، فلا يبعد الالتزام هنا
بالوجوب الكفائي .
ومن هنا يظهر أنه لو أثبت المدعي حقه بطريق شرعي
وانتهت المشاجرة ، أو قضى القاضي بعلمه ، فلا يجب على الشاهد أن يشهد ، لأن
الشهادة طريق إلى إثبات الحق ، ومع ثبوته لا موضوع لها ، فلا يشمله قوله
تعالى : «ولا تكتموا الشهادة» .