الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - شهادة رجل وامرأتين
وصحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : «في قوله تعالى : «ولايأب الشهداء إذا ما دعوا» قال : لا ينبغي[١] لأحد إذا دعي إلى شهادةٍ ليشهد عليها أن يقول لا أشهد لكم عليها ، فذلك قبل الكتاب»[٢] .
ومعتبرة
سماعة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : «في قول اللّه عزّ وجلّ :
«ولايأب الشهداء إذا ما دعوا» فقال : لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة
ليشهد عليها أن يقول لا أشهد لكم»[٣] .
وقوله
(عليه السلام) : «ذلك قبل الكتاب » دال على أن المراد به التحمل ، لا أداء
الشهادة ، هذا إذا لم يكن تحملها ضررياً ، وإلاّ فلا يجب ، لدليل نفي
الضرر .
ثم إن الوجوب المستفاد من الآية والروايات المفسرة لها عيني لا
كفائي ، فلو فرض أن هناك خمسة أشخاص ، طلب من اثنين منهم التحمل ، لم يجز
لهما عدم القبول ، وإرجاع الأمر إلى الثلاثة الباقين باعتبار أن من به
الكفاية موجود ، لأن ظاهر الآية والروايات هو وجوب التحمل سواء كان هناك من
به الكفاية أم لا .
[١] ذكر السيد الاستاذ مراراً أن «ينبغي » بمعنى يجوز ويمكن ، فمعنى «لا ينبغي » لا يجوز ولا يمكن ، كما في قوله تعالى : «لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار» يس : ٤٠ وقوله : «وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا» مريم :٩٢ .
[٢] الوسائل : باب ١ من أبواب الشهادات ح٤ .
[٣]الوسائل : باب ١ من أبواب الشهادات ح٥ .