الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - شهادة رجل وامرأتين
أو تفارقوهن أي بتطليقة ثانية بعد الزواج الثاني ، وأشهدوا ذوي عدل منكم فالأمر بالاشهاد من جهة الطلاق الثاني .
هذا
هو الظاهر من الآية ، وإلاّ فلا معنى للامر بالامساك أو المفارقة بعد
انقضاء العدة وحصول المفارقة قهراً ، فإنها مفارقة قهرية ، وحينئذٍ ما معنى
فارقوهن بمعروف .
وورد مثل ذلك في سورة البقرة ، وهو قوله تعالى : { «الطّلاقُ مرّتانِ فإِمْساكٌ بِمعْرُوفٍ أوْ تسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» } [١]
حيث اُتي به بحرف الفاء ، فالامر كذلك هنا أيضاً الطلاق مرتان ، أي مرة
بعد مرة ، وبعد الطلاق الثاني إما أن تمسكوهن أي تُرجعوهن في العدة فتبقى
الزوجة عنده بمعروف ، أو تسريح باحسان . وفي التسريح باحسان أكثر المفسرين
على ما نقل عنهم ، وكذا النبوي أن المراد به هو الطلاق ، أي بعدما يطلقها
ثانياً ، رجع ، فله أن يمسكها بمعروف وله أن يطلقها ثالثة ، وذكر حكم هذا
بعد أسطر من هذه الآية { «فإِن طلّقها فلا تحِلُّ لهُ مِن بعْدُ حتّى تنكِح زوْجاً غيْرهُ» } [٢] .
وعلى كل حال ، لا ينبغي الشك في أن المراد بـ «فارقوهن» هو التطليق ، لفرض أن هذا الحكم إنما هو بعد انتهاء العدة وانقضاء الاجل ،
[١] البقرة : ٢٢٩ .
[٢] البقرة : ٢٣٠ .