الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - شهادة رجل وامرأتين
«مسألة ١٠٧» :
لا خلاف في وجوب أداء الشهادة بعد تحملها مع الطلب إذا لم يكن فيه ضرر عليه[١] .
والاشهاد
إنما هو لأجل عدم الارتياب ، وأن لا يبطل حق المسلم . فلا أمر مولوي شرعي ،
ولذا لو كانت التجارة حاضرة فلا شائبة ضياع فلا تعتبر الكتابة ولا الاشهاد
. إذن فدعوى الاستحباب الشرعي تحتاج إلى إثبات .
(١) تارة يفرض أن
تحملها كان بطلب ممن أوقع المعاملة أو الايقاع ، واُخرى فيما إذا كان
تحملها تبرعياً ، ومن دون طلب ممن أوقع المعاملة ، كما لو كان في مجلس
واتفق تحقق معاملة أو إيقاع ، وهذا سيأتي[١] .
وعلى
الأوّل تجب الشهادة ، وليس له الكتمان بلا خلاف ولا إشكال ، ويدل على ذلك
مضافاً إلى الروايات المتعددة التي منها صحيحة هشام عن أبي عبداللّه (عليه
السلام) : «في قول اللّه عزّ وجلّ { «ومن يكتُمها فإنه آثمُ قلبُهُ» } قال : بعد الشهادة»[٢]
، الآية الكريمة : «ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمُها فإنّه اثم قلبه» ،
وهي صريحة في حرمة الكتمان ووجوب الشهادة بعد التحمل ، وما قبل هذه الآية
هو تحمل الشهادة مع الطلب ، وهو قوله تعالى : { «وأشهدوا إذا تبايعتم» } [٣] وقبله { «واسْتشْهِدُوا شهِديْنِ مِن رِجالِكُمْ فإِن لمْ يكُونا رجُليْنِ فرجُلٌ وامْرأتانِ» } .
ثم إذا كان أداء الشهادة موجباً لضرر مالي أو عرضي أو نفسي عليه
[١] في المسألة ١٠٩ .
[٢] الوسائل : باب ٢ من أبواب الشهاداتح١ .
[٣] البقرة : ٢٨٢ .