الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - شهادة رجل وامرأتين
فليس عليها جلد ولا نفي ولا رجم »[١] وكذا صحيحة محمد[٢] .
والثالث : العقل ، فلا حد على المجنون رجلاً كان أم امرأة .
أما
إذا كان امرأة فلا خلاف ولا إشكال ، وقد دل على ذلك مضافاً إلى ما دل على
رفع القلم عن المجنون ، واشتراط التكليف بالعقل ، عدة روايات :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) : «في امرأة مجنونة زنت ، قال : إنها لا تملك أمرها ، ليس عليها شيء»[٣] .
ومقتضى قوله (عليه السلام) : «لا تملك أمرها» الذي هو بمنزلة التعليل ، ثبوت الحكم في المجنون أيضاً ، لأنّه لا يملك أمره .
ويدل على ذلك أيضاً صحيحة الفضيل بن يسار ، قال : «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : لا حد لمن لا حد عليه ، يعني[٤] لو أن مجنوناً
[١] الوسائل :باب ١٨ من أبواب حد الزنا ح٤ .
[٢] الوسائل : باب ١٨
من أبواب حد الزنا ح٢ .
[٣] الوسائل : باب ٢١ من أباب حد الزنا ح١ .
[٤] قد لا يكون هذا التفسير من الإمام عليه السلام ، فقد ذكر في الكافي ج٧ : ص ٢٥٣ بعد قوله : «لا حد لمن لا حد عليه » : وتفسير ذلك لو أن مجنوناً . . . . الخ . وفي هامش الكافي أن التفسير من اسحاق أو ابن محبوب . وفي التهذيب وإن ذكر هذه الرواية كاملة كما هي في جزء ١٠ : ٨٣/٣٢٥ ـ كما هي كذلك في الفقيه ٤ : ٣٨/١٢٥ ـ إلاّ أنّه ذكرها من دون « يعني إلى آخره » في ج١٠ : ١٩/٥٩ ، وقال : قال محمّد بن الحسن معنى هذا الخبر أن الانسان لو قذف مجنوناً أو مجنونةً لم يجب عليه الحد ، لأنّه لو قذفه المجنون لما كان عليه الحد ، وسنبين ذلك فيما بعد في باب القذف إن شاء اللّه .
والظاهر كفاية جملة «لا حد لمن لاحد عليه » في الدلالة على المطلب ، سواء كان التفسير من الامام عليه السلام كما هو الظاهر ، أم لا كما هو المحتمل احتمالاً غير معتد به ، ولو كان معتداً به لماأضر بالظهور المذكور . على أنه يكفي في بيان هذا الظهور المذكور وتأكيده صحيحة أبي مريم الأنصاري ، قال : «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل ، هل يجلد ؟ قال : لا ، وذلك لو أنّ رجلاً قذف الغلام لم يجلد» . الوسائل : باب ٥ من أبواب حد القذف ح١ .