الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - شهادة رجل وامرأتين
فيشهد على بطلان الشهادة الاُولى ، وأين هذا من الفسق المتأخر الذي لا يرتبط بالشهادة الاولى بوجه .
ونظير
هذا في الخبر الواحد أيضاً ، فإن من انحرف لا يعمل بخبره اللاحق ، وأما لو
بقي على الوثاقة وأخبر عن اشتباهه فيالخبر السابق فلا يؤخذ بخبره السابق ،
لان خبره اللاحق حجة بعد كونه جامعاً للشرائط ، فيبطل بذلك خبره الأوّل .
فبين المقيس عليه والمقيس بون بعيد .
الثالث : أن الفسق المتأخر يوجب ضعف الظن بالعدالة حال الشهادة فلا يطمأن بالعدالة حال الشهادة فلا تسمع .
والجواب
: أولاً : لا كلية لذلك ، فانه قد يطمئن الانسان بعدالة الشاهد في الزمن
السابق وفي حال الشهادة ، وإنما الفسق أمر متأخر أجنبي عن العدالة السابقة
فليس الفسق المتأخر ميزاناً لضعف الظن بالعدالة حال الشهادة .
وعلى فرض
أنه كذلك فلا اعتبار بضعف الظن بالعدالة بعدما كانت العدالة ثابتة شرعاً
ببينة عادلة مثلاً ، فإنه إذا قامت البيّنة على عدالة شخص كان قوله حجة حتى
لو لم نظن بعدالته أصلاً ، فضلاً عن ضعف الظن بها .
نعم ، لو فرض ان
العدالة قد ثبتت بالاطمئنان الشخصي ، وبالفسق المتأخر شك في عدالته السابقة
، وأنه كان عادلاً أو لا ، فزال الاطمئنان بالعدالة بالشك الساري ، تسقط
الشهادة الاولى جزماً إلاّ أن هذا خارج عن