الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - شهادة رجل وامرأتين
لو شهدا ثمّ زكيا من حين الشهادة[٢]
فيثبت الدينار .
ونظير هذا ما إذا شهدا معاً بقتل عبد زيد ، واختلفا في قيمته ، فان الاختلاف في القيمة أجنبي عن القتل .
(١)
لأن الموت أو الجنون لا يضر بحجيّة الشهادة ، كما هو الحال في حجية الخبر
الواحد ، فإن خبر الواحد حجة وإن مات المخبر بعد إخباره أو جن ، فان الموت
أو الجنون المتأخر لا يكون مانعاً عن حجية الخبر أو الشهادة المتقدمة ، ولا
خلاف في ذلك ولا إشكال .
(٢) فانه بالتزكية تثبت عدالتهما حين الشهادة .
ولو شهدا ثمّ فسقا أو فسق أحدهما[١]
. قبل الحكم فالمشهور عدم جواز الحكم بشهادتهما في حقوق اللّه ، وأمّا
حقوق الناس ففيه خلاف ، والظاهر هو الحكم بشهادتهما مطلقاً ، لأنّ المعتبر
إنّما هو العدالة حال الشهادة .
(١) فإن كان ذلك بعد الحكم ، فلا إشكال ولا خلاف ظاهراً في أن الفسق أو الكفر المتأخر عن الحكم لا يوجب نقض الحكم .
وإن
كان ذلك قبل الحكم ، فالمشهور عدم النفوذ في حقوق اللّه كالزنا ، فلا يحد
من قامت عليه الشهادة بحد ، وأما بالنسبة إلى حقوق الناس ففيه خلاف ، ذهب
جماعة إلى إلحاقه بحقوق اللّه ، وأنه لا يجوز للحاكم أن يحكم على طبق
الشهادة السابقة ، ونسب ذلك إلى الشيخ في بعض كتبه . وذهب آخرون إلى النفوذ
، ونسب إلى الشيخ أيضاً في بعض كتبه الاُخرى .
والكلام يقع في مقامين . الاول : في حقوق الناس . الثاني : في حقوق اللّه .
أمّا
الاوّل : فالظاهر هو النفوذ ، وعدم كون الفسق أو الكفر المتأخر مانعاً عن
حجية الشهادة كما هو الحال في الخبر الواحد ، ولذا فصّل بعض بالنسبة إلى
بعض الرواة كأحمد بن هلال ، حيث قبل ما رواه قبل انحرافه ولم يقبل ما رواه
بعد انحرافه ، وذلك لإطلاق دليل حجية الخبر الواحد لإطلاق دليل حجيّة
البيّنة ، فإنه لم تقيد الحجيّة في شيء من الأدلة بعدم ظهور الفسق أو الكفر
بعد ذلك ، وإنما العبرة بالعدالة والوثاقة حين الشهادة أو الإخبار ، فان
دعوى المنع وتقييد الحجية بما إذا لم يظهر فسق أو كفر بعد ذلك يحتاج إلى
دليل .