الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - حدّ الزاني
هاتان الصحيحتان تدلان على ثبوت الرجم في الشيخ والشيخة وإن لم يكونا محصنين ، على خلاف ما دلت عليه صحيحة محمّد بن قيس .
ولكن
الأصل في هاتين الصحيحتين هو ما ذكره عمر بن الخطاب بالنسبة إلى هذه الآية
بعد ما سئل عن الرجم في القرآن ، فذكر هذه الجملة وذكرنا ذلك في كتاب
البيان في بحث تحريف القرآن ، وقلنا إنه لا أساس لهذا الكلام ، وليست هذه
الجملة من القرآن ، ولم يسقط من القرآن شيء فتحمل هاتان الصحيحتان على
التقية ، ولا وجه لرفع اليد عن صحيحة محمّد بن قيس لأجلهما ، فالصحيح ما
ذكره المشهور .
نعم ، قد يتوهم عدم الجمع بين الجلد والرجم في المقام ،
لصحيحة أبي العباس البقباق عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : «رجم رسول
اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) ولم يجلد ، وذكروا أن علياً (عليه السلام)
رجم بالكوفة وجلد ، فأنكر ذلك أبو عبداللّه (عليه السلام) وقال : ما نعرف
هذا ، أي لم يحد رجلاً حدين : جلد ورجم في ذنب واحد»[١] والاستدلال بهذه الصحيحة على عدم الجمع مبني على أمرين ، لم يثبت شيء منهما :
الأوّل
: أن يكون التفسير وهو قوله : «فأنكر ذلك أبو عبداللّه . . . إلى آخره »
من الإمام (عليه السلام) . قال الشيخ : إن هذا تفسير من يونس(٢)
[١] الوسائل : باب ١ من أبواب حد الزنا ح٥ .
[٢] الذي يروي عن ابان عن أبي العباس ، الوسائل : باب ١ من أبواب حد الزنا ذيل ح ٥ .