الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - حدّ الزاني
وعلى فرض أنها تامة السند ، فلا يمكن الاستدلال بها على الحكم الكلي أيضاً ، وذلك لأن موردها الزنا ، وهو الجمع بين الرجل والمرأة[١]
وبالاولوية القطعية يتعدى منه إلى اللواط لأن حرمته أشد . وأما المساحقة
فلا تكون هذه الرواية دليلاً عليها ، وعليه فينحصر الدليل بالاجماع[٢] .
ومنه
يظهر أنه لا دليل على النفي من المصر ، إذ لا إجماع فيه وأما الحلق
والتشهير فليس عليهما ولو دليلاً ضعيفاً ، وإن نسب ذلك إلى المشهور .
وإن
كان القوّاد امرأة فالمشهور فيها ذلك أيضاً ، ولكن لا دليل عليه ، فلا
يثبت الحدّ فيها وإنما تعزر ، وذلك إلى نظر الحاكم . وأما النفي والحلق
فليس في المرأة جزماً ، لعدم الدليل ، ولعدم القائل به من أصحابنا .
[١] أقول : هل أنقول السائل في مقام بيان معنى القواد الذي هو مورد سؤاله ، أي الذي يستحق العقابوذكر مثالاً بقوله : «ذاك المؤلف بينالذكر والانثى حراماً» اختصاص المعنى به دون غيره ، أو أن المراد من ذلك بيان معنىالقيادة المحرمة التي ذكر السيد الاستاذ أنها هي الجمع بين الرجال والنساء للزنا ،وبين الرجال والرجال للواط ، وبين النساءوالنساء للسحق ؟ !
الظاهر الثاني ، فالرواية على فرض تمامية سندها غير قاصرة عنالاستدلال بها على حكم كلي .
[٢] والاجماع مدركي ، ولا أقل من احتمال استنادهم إليها ، فضلاً عن أن المجروم
به بالنسبة لبعضهم هو الاستناد . وقال الاستاذ في مقام الجواب عن إشكالي هذا : إن هذا تابع للاطمئنان بعد أن قال : من البعيد استنادهم كلهم إلى هذه الرواية . وأجبته بأن احتمال الاستناد كاف في كونه مدركياً .