الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - شهادة رجل وامرأتين
الكتاب في يد خالد .
فعلى
الأوّل والثاني : الموصى له أولاً يطالب الورثة بهذا المال ، إما مشاعاً
أو مفروزاً ، فالورثة هم الغرماء والمطالبون باعطاء هذا المال له ، وإن
كانوا غير منكرين للوصية الاُولى ، إلاّ أن بعضهم يشهد برجوع الميت عن هذه
الوصية ، فبما أنهم غرماء بالنسبة لهذه الدعوى ، فلا تقبل شهادتهم ، لأنّ
شهادة الغريم لا تسمع على ما تقدم .
وعلى الثالث : فالمطالب بالمال
الموصى به هو خالد ، والورثة أجنبيون عن هذا المال . كما أنهم يعترفون
بالوصية الاولى على الفرض ، غاية الأمر شهد اثنان منهم مثلاً على رجوع
الميت عن هذه الوصيّة ، فهنا تسمع شهادة الشاهدين ، لأنّها في محلها ،
وليسوا بغرماء[١] .
[١] أقول : هل إنكون المال في يد الورثة مفروزاً أو مشاعاً يجعلهم غرماء، مع
اعترافهم بأن المال الموصى به ليس لهم على كل تقدير ؟ !
وهل إنه لو تنازعشخصان في مال في يد ثالث وصدق من بيده المال أحدهما ، أو كليهما أو كذبهما معاً،لا يسمع قوله لأنه غريم، فلا تجري في الأول لو صدق أحدهما صورة ما لو تنازعاثنان وكان المال في يد أحدهما دون الآخر ، ولا تجري في الثاني أي لو صدقهمامعاً صورة ما لو تنازع اثنان وكان المال في يدهما معاً، ولا تجري في الثالث أيلو كذبهما معاً صورة ما لو تنازع اثنان في مال ولم يكن على المال يد أصلاً ، كماتقد في ذلك في دعوى الأملاك في المسألة ٥٨ ؟ !
وهل من شروط الشهادةأن لا يكون الشاهد هو من بيده المال ، ومن هو المطالب بالمال مع اعتراف من بيدهالمال أن المال ليس له ، أي ليس لمن بيده .
ثم إن الذي ترد شهادتهفي الروايات كما في معتبرة سماعة دافع مغرم ، قال : «سألته عما يرّد من الشهود ؟قال : المريب والخصم والشريك ، ودافع مغرم والأجير ، والعبد والتابع والمتهم ، كلهؤلاء ترّد شهادتهم» الوسائل باب ٣٢ من أبواب الشهادات ح٣ ومثلوا لدافع مغرمبالعاقلة حينما تشهد بجرح شهود الجناية ،فهل إن الورثة بشهادة بعضهم أن الموصي رجع عن الوصية لزيد وأوصى لعمرو يدفعون بذلكغرماً عنهم ؟ ! . نعم ترد شهادة صاحب الدين إذا شهد المحجور عليه بمال علىآخر ، وذلك لأن صاحب الدين خصم .
ثم لو كانوا غرماء،فلم يقيد السيد الاستاذ شهادة الشاهدين لزيد بكونهما من غير الورثة ، فيشمل شهادة بعضهم له، فكما لا تقبل شهادتهمبالوصية لعمرو ، لا تقبل شهادتهم بالوصية لزيد لو أدعى عمرو قبلزيد ، وأثبت ذلك بشاهدين منهم ، فانهم همالمطالبون بإعطاء المال له ، فيكونوا غرماء بالنسبة لدعوى زيد بالوصية له ، فلا بدأن لا تقبل شهادتهم بالوصية له أيضاً ، اللهم إلاّ أن يدعى انصراف الإطلاق في كلام السيد الاستاذ إلى غير الورثة ، وهو أول الكلام .
فالظاهر أنه لا فرق في تقديم شهادة الرجوعبين ما إذا كان المال الموصى به بيد الورثة مشاعاً أو مفروزاً ، وبين كونه في يدغيرهم . على انه تقدم من السيد الاستاذالإعتراف بان من بيده المال ليس خصماً في المسألة ٦٠ فراجع .